السُّؤَالُ مِئَةٌ وخمَسةٌ وستوُّنْ
﴿يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَىٰ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا﴾(1)، وَقَوْلُهُ ﴿يَا يَحْيَىٰ خُذِ الكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾(2)؟
لِذَلِكَ لَا يَجُوزُ النُّطْقُ هُنَا فَهُنَا إِيمَاءٌ وَإِيحَاءٌ، وَإِلَّا فَتَنَزَّلَ هَذَا الإِيحَاءُ وَأَصْبَحَ وُجُودًا، وَانْتَفَىٰ إِيجَادُهُ.
عَنِ الإِيجَادِ وَالوُجُودِ وَبَيْكَارِيَّةِ الإِيجَادِ؟
الجَوَابُ: قُلْنَا عِنْدَمَا نَقُولُ إِيجَادًا فَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ إِنْعِقَادِ الغَيْبِ شَكْلًا صُورَةً مَرْئِيَّةً، وَهَذَا الشَّكْلُ لِمَاذَا قُلْنَا عَنْهُ إِيجَادًا؟ لِأَنَّهُ لَيْسَ غَيْبًا وَلَيْسَ وُجُودًا وَلَيْسَ ذُو نَعْتٍ وَصِفَةٍ وَلَيْسَ عَدَمًا، فَهُوَ إِيجَادٌ.
وَهَذَا مَا أَفْرَدَنَا سَيِّدُنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ نضَّر الله وَجههُ عَنْ كُلِّ أَصْحَابِ الأَدْيَانِ وَالمَذَاهِبِ وَمَنْ دُونِ الطَّرِيقَةِ الخُصَيْبِيَّةِ فَهُوَ أَمَّا عَدَمًا وَأَمَّا صَنَمًا يَعْنِي أَمَّا غَيْبًا وَأَمَّا وُجُودًا، إِلَّا الطَّرِيقَةُ الخُصَيْبِيَّةَ اِنْفَرَدَتْ بِالإِيجَادِ الَّذِي لَيْسَ بِعَالَمِ خَلْقٍ وَلَيْسَ بِعَالَمِ عَدَمٍ، لِأَنَّ الإِيجَادَ جَامِعٌ لِلْبُطُونِ وَالظُّهُورِ وَالغَيْبَةِ وَالحُضُورِ.




