مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الطَّرِيقَةُ الْعَيْنِيَّةُ فِي مَشَاهِدِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - جَابِرُ مَحْمُودُ عِيسَى

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 188 من 233

السُّؤَالُ مِئَةٌ وخمَسةٌ وستوُّنْ

﴿يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَىٰ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا﴾(1)، وَقَوْلُهُ ﴿يَا يَحْيَىٰ خُذِ الكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾(2)؟

لِذَلِكَ لَا يَجُوزُ النُّطْقُ هُنَا فَهُنَا إِيمَاءٌ وَإِيحَاءٌ، وَإِلَّا فَتَنَزَّلَ هَذَا الإِيحَاءُ وَأَصْبَحَ وُجُودًا، وَانْتَفَىٰ إِيجَادُهُ.

عَنِ الإِيجَادِ وَالوُجُودِ وَبَيْكَارِيَّةِ الإِيجَادِ؟

الجَوَابُ: قُلْنَا عِنْدَمَا نَقُولُ إِيجَادًا فَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ إِنْعِقَادِ الغَيْبِ شَكْلًا صُورَةً مَرْئِيَّةً، وَهَذَا الشَّكْلُ لِمَاذَا قُلْنَا عَنْهُ إِيجَادًا؟ لِأَنَّهُ لَيْسَ غَيْبًا وَلَيْسَ وُجُودًا وَلَيْسَ ذُو نَعْتٍ وَصِفَةٍ وَلَيْسَ عَدَمًا، فَهُوَ إِيجَادٌ.

وَهَذَا مَا أَفْرَدَنَا سَيِّدُنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ نضَّر الله وَجههُ عَنْ كُلِّ أَصْحَابِ الأَدْيَانِ وَالمَذَاهِبِ وَمَنْ دُونِ الطَّرِيقَةِ الخُصَيْبِيَّةِ فَهُوَ أَمَّا عَدَمًا وَأَمَّا صَنَمًا يَعْنِي أَمَّا غَيْبًا وَأَمَّا وُجُودًا، إِلَّا الطَّرِيقَةُ الخُصَيْبِيَّةَ اِنْفَرَدَتْ بِالإِيجَادِ الَّذِي لَيْسَ بِعَالَمِ خَلْقٍ وَلَيْسَ بِعَالَمِ عَدَمٍ، لِأَنَّ الإِيجَادَ جَامِعٌ لِلْبُطُونِ وَالظُّهُورِ وَالغَيْبَةِ وَالحُضُورِ.

الهوامش

1سورة مريم -الآية 7
2سورة مريم – الآية 12
الصفحة 188 من 233