السُّؤَالُ مِئَةٌ وأَربَعةٌ وستوُّنْ
قَوْلُهُ ﴿إِلَّا رَمْزًا﴾؟
الجَوَابُ: مَوْضِعُ الرُّمُوزِ هُوَ مَوْضِعُ مَعَارِف المُؤْمِنِينَ وَإِشَارَتِهِمْ وَهُوَ رَمْزٌ بَيْنَهُمْ وَهُوَ اليَوْمُ الأَوَّلُ وَتَوَسُّطُ وَإِنْعِقَادُ هَذَا اليَوْمِ صُورَةً مَرْئِيَّةً ثُمَّ عَوْدَتُهُ فِي اليَوْمِ الأَخِيرِ، فَكَانَتْ ثَلَاثَةٌ خَاصَّةٌ لِعَالَمِ المُؤْمِنِينَ وَأَقَامُوهَا بَيْنَ بَعْضِهِمْ بِالرَّمْزِ وَالإِشَارَةِ بِدُونِ خِطَابٍ، بِدُونِ قَوْلٍ
لِمَاذَا أَكَّدَ لَا تُكَلِّمِ النَّاسَ؟
الجَوَابُ: لِأَنَّ النُّطْقَ بِحَاجَةٍ إِلَىٰ صِفَةٍ، فَلَا نُطْقَ إِلَّا مِنْ صُورَةٍ، وَالصُّورَةُ تَحْتَاجُ إِلَىٰ نَعْتٍ وَصِفَةٍ لِذَلِكَ لَا يَجُوزُ إِذَا تَكَلَّمْتَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ قَدْ أَحْدَثْتَ خَلْقًا وَصُوَرًا وَصِفَاتًا، فَبِهَذَا الفِعْلِ تَنَزَّلَ هَذَا الإِيجَادُ إِلَىٰ وُجُودٍ إِلَىٰ عَالَمِ تَبْدِيلٍ وَتَغَيُّرٍ، لِذَلِكَ هُنَا مَوْضِعُ صمْتِ وَلَيْسَ نُطْقٌ وَعِنْدَمَا نَطَقْتَ أَصْبَحَ عَالَمُ تَنَزُّلٍ، أَيْ تَحْتَاجُ صُورَةً وَالصُّورَةُ تُصْبِحُ شَامِلَةً لِلْجَوْهَرِ وَالنَّعْتِ وَالصِّفَةِ الدُّخُولِ.
وَإِنَّمَا البَيْكَارِيَّةُ المَرْيَمِيَّةُ فَهِيَ بَابٌ لِدُخُولِ عَالَمِ الوُجُودِ فَكَانَتْ بَابَ الوُجُودِ وَلَيْسَتْ بِبَابٍ لِلْإِيجَادِ، إِنَّمَا مَا يَقُولُ لَهَا يَا أُخْتَ هَارُونَ فَأُعْطِيَتْ صِفَةَ الإِيجَادِ، بَيْكَارِيَّةَ الإِيجَادِ لِمَاذَا؟ لِأَنَّهَا لَازَمَتِ الشَّجَرَةَ وَالغُلَامَ، وَهُنَا قَوْلُ المَكْزُونِ قَدَّسَهُ اللَّهُ: "نَقُولُ ذَاتِيٌّ، وَنَقُولُ مِثْلِيٌّ، وَنَقُولُ اِمْتِزَاجِيٌّ".
هُنَا أُخْتُ هَارُونَ عِنْدَمَا أَصْبَحَتْ بَيْكَارِيَّة لِذَلِكَ الإِيجَادِ، فَاِرْتَفَعَتْ مَرْتَبَتُهَا وَارْتَفَعَتْ شَأْنُهَا، وَهُنَا قَالُوا: يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اِصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ العَالَمِينَ، فَقَطْ لِاحْتِضَانِهَا هَذَا الإِيجَادَ، هُنَا أُخْتُ هَارُونَ، وَعِنْدَمَا أَنْتَ تَصْطَفِي أَخًا يَعْنِي أَنَّكَ سَاوَيْتَهُ فِيكَ وَرَفَعْتَهُ عَمَّا سِوَاهُ مِنَ الاِخْوَانِ.




