فَالغَيْبُ هُوَ مَا اِطَّلَعَ عَلَيْهِ المُؤْمِنُ وَجَهِلَهُ الكَافِرُ فَهُوَ غَيْبٌ لِلْكَافِرِ وَكَانَ نُورًا لِلْمُؤْمِنِ، وَمَا كَانَ نُورًا لِلْمُؤْمِنِ فَهُوَ لَيْلٌ مَوْضِعُ هَذَا الكَافِرِ بِمَا وُصِف مِنْ سُوئِهِ، وَمَا كَانَ مَوْضِعَ نَهَارٍ لِلْكَافِرِ فَهُوَ لَيْلُ هَذَا المُؤْمِنِ الَّذِي سَتَرَ بِهِ جَوْهَرَهُ بَيْنَ عَالَمِ الخَلْقِ.
أَلِهَذَا نَقُولُ لَيْلُ العَارِفِينَ وَنَهَارُ العَارِفِينَ؟
الجَوَابُ: نَعَمْ عَلَيْكَ السَّلَامُ.
فَنَهَارُ العَارِفِينَ بِعَكْسِ الأَحْكَامِ العَامَّةِ؟
الجَوَابُ: بِعَكْسِ رُؤْيَةِ الكَافِرِ، فَهَذَا نَصٌّ لِقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾(1)، لِذَلِكَ مَوْضِعُ عِبَادَةِ الكَافِرِ هُوَ مَوْضِعُ بَرَاءَةِ المُؤْمِنِ، وَمَوْضِعُ عِبَادَةِ المُؤْمِنِ هُوَ مَوْضِعُ بَرَاءَةِ الكَافِرِ، وَهُنَا الصِّرَاعُ السَّائِدُ بَيْنَ الأَرْوَاحِ وَبَيْنَ عَالَمِ الخَلْقِ.




