السُّؤَالُ مِئَةٌ واِثْنَانِ وستوُّنْ
﴿قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا فخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾(1)، وَقَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾(2).
مَا الفَهْمُ مِنْ قَوْلِهِ: ثَلَاثَ لَيَالٍ، أَوْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ؟
الجَوَابُ: المَعْرُوفُ أَنَّ اليَوْمَ كَقَوْلِنَا بِالوَاحِدِ، فَالوَاحِدُ لَهُ جَانِبَيْنِ: جَانِبٌ ذَاتِيٌّ وَجَانِبٌ صِفَاتِيٌّ، فَالجَانِبُ الذَّاتِيُّ قُلْنَا هُوَ بِمَشْهَدِ أَنْزَعِيَّتِهِ وَالجَانِبُ الصِّفَاتِيُّ بِتَجَلِّيهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بَيْنَ عَالَمِ خَلْقِهِ، فَهَذَا جَانِبٌ صِفَاتِيٌّ لِلْوَاحِدِ وَالجَانِبُ الذَّاتِيُّ لَهُ الأَنْزَعِيَّةُ.
الجَانِبُ الصِّفَاتِيُّ لَهُ تَمَثُّلُهُ بَيْنَ الخَلْقِ فِي ثَلَاثِ لَيَالٍ بَيْنَ عَالَمِ الخَلْقِ لَيَالِيهِ الثَّلَاثُ كَظُلُمَاتِ ذِي النُّونِ الثَّلَاثِ لِهَذَا سُمُّوا لَيَالِي لِانْتِسَابِهِمْ إِلَىٰ ظُلُمَاتِ ذِي النُّونِ، فَاللَّيْلَةُ تَعْنِي عَالَمَ الغَيْبِ وَالغَيْبُ لَا نَعْنِي بِهِ الظُّلْمَةَ مَوْضِعَ الجُحودِ مَوْضِعَ الإِنْكَارِ، فَلَا نَعْنِي بِالغَيْبِ الظُّلْمَةَ فِي عُرف العَامَّةِ أَيْ اِنْقِطَاعَ العِلْمِ وَالمَعْرِفَةِ.




