الإِلَٰهُ هُوَ الأَنْزَعُ المَرْفُوعُ عَنه العَدَدِ وَقِيلَ عنهُ مَاءً أسْوَداً لَيْسَ فِيهِ لِقَائِلٍ مَقَالٌ، هَذَا هُوَ الإِلَٰهُ، وَلَا يُمْكِنُ بُرُوزُهُ إِلَّا بِاليَوْمِ الأَوَّلِ فَسُمِّيَ اللَّهُ فَبَرَزَ وُجُودًا، وَلَكِنَّ هَذَا اللَّهَ لَا يُمْكِنُ إِدْرَاكُ شَيءٍ عَنْهُ إِلَّا مِنْ خِلَالِ قِيَامِهِ وَتَجَلِّيهِ بِعَالَمِ الرُّبُوبِيَّةِ، أَيْ فِي عَالَمِ الخَلْقِ، فَأَصْبَحَ هَذَا اللَّهُ هُوَ الاِسْمُ المُشْتَرَكُ مَا بَيْنَ المَعْنَىٰ وَالاِسْمِ وَأَصْبَحَ هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالبَاطِنُ وَالظَّاهِرُ، وَهُوَ الإِلَٰهُ المُتَقَدِّمُ وَالإِلَٰهُ المُتَأَخِّرُ وَهُوَ مَوْضِعُ إِشَارَاتِ المُؤْمِنِينَ وَاللَّهُ أَوْلَىٰ وَأَعْلَمُ. وَهَذَا فَهْمُنَا.
السُّؤَالُ مِئَةٌ ووَاحِدٌ وستوُّنْ
مَا الفَرْقُ بَيْنَ الأَحَدِ وَالأَبَدِ؟
الجَوَابُ: أَوَّلًا لِمَاذَا نَقُولُ أَحَدْ؟ نَقُولُ أَحَدْ لِقِيَامِ كَثْرَةٍ، يَعْنِي أَنْتَ لَا تَقُولُ أَحَدْ لَوْلَا الوَاحِدُ وَالاِثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةُ وَالأَرْبَعَةُ، وَلِمَاذَا أَقُولُ أَبَد؟ أَقُولُ أَبَدْ لِلسَّرْمَدِيَّةِ، فَنَقُولُ أَحَدْ لِقِيَامِ الأَعْدَادِ وَالكَثْرَةِ وَنَقُولُ سَرْمَداً لِقِيَامِ الوُجُودِ السَّرْمَدِيِّ فِي هَذَا مَشْهَدٌ تَشْهَدُهُ أَنْتَ. فَالأَحَدُ اِنْفِرَادُهُ مِنَ الأَعْدَادِ وَالأَبَدُ لِاسْتِمْرَارِيَّتِهِ وَأَزَلِيَّتِهِ بَيْنَ عَالَمِ الخَلْقِ، فَالأَبَدُ لَهُ بِدَايَةٌ وَلَيْسَ لَهُ نِهَايَةٌ، فَالأَحَدُ أَقْدَمُ مِنَ السَّرْمَدِ الأَحَدُ بِنَفْيِ الكَثْرَةِ مَعَ الوَاحِدِ، وَالأَبَدُ مَعَ الأَزَلِيَّةِ.
اِنْتَبِهْ: عِنْدَمَا نَقْرَأُ بِالصُّورَةِ، فَلَا قَدِيمَ وَلَا حَدِيثَ وَلَا عَالَمَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ دُونَ خَلْقِهِ لَا يُوجَدُ شِرْكٌ مَعَ الحَقِّ، هُنَالك لَا يُوجَدُ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ فَيَكُونُ اِسْمُهُ أَنْزَعَاً وَلَمْ يَعُدْ عَالَمَ إِحْدَاثٍ.




