"وَالمَوَالِي مِنْ وَرَائِي "؟
أَشَارَ لِمَشَاهِدِ العَقْلِ الكُلِّيِّ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُمْ، وَهُنَا وَرَدَ قِصٌّ عَنْ أَحَدِ الأَئِمَّةِ جَلَّ جَلَالُهُمْ قَوْلُهُ: «إِنَّ وَرَائِي غَيْرٌ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ الغَيْرِ»، كَقَوْلِنَا:" إِلَٰهٌ مُتَقَدِّمٌ وَإِلَٰهٌ مُتَأَخِّرٌ" فَالإِلَٰهُ المُتَقَدِّمُ سَبَقَ الوُجُودَ الأَوَّلَ وَإِنْ كَانَ نَفْسَ المَشْهَدِ فَالْيَوْمُ الأَوَّلُ أَخَذَ مَشْهَدَ الأَنْزَعِيَّةِ وَلَكِنَّ هُنَالكَ إِلَٰهٌ مُتَقَدِّمٌ عَنْهُ وَإِنَّهُ أَنْزَعًا وَلَكِنْ لَيْسَ هُنَاكَ غَيْرِيَّةٌ فِي المَشْهَدِ، يَعْنِي عِنْدَمَا نَقُولُ هَذَا القَوْلَ: «ظَاهِرِي إِمَامَةٌ وَوَصِيَّةٌ وَبَاطِنِي غَيْبٌ لَا يُدْرَكُ بِالكُلِّيَّةِ»، هُنَا نَفْسُ الإِشَارَةِ.
فَالظَّاهِرُ بِالإِمَامَةِ وَالوَصِيَّةِ اليَوْمُ الأَوَّلُ، وَالبَاطِنُ الَّذِي لَا يُدْرَكُ هُوَ مَشْهَدُ هَذَا اليَوْمِ لَا سِوَاهُ، فَلَا غَيْرِيَّةَ فِي الحَقِّ وَأَنْ سُمِّيَ بِأَوَّلٍ أَوْ آخِرٍ وَأَنْ سُمِّيَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، هُنَا مَوْضِعُ إِشَارَاتِ المُؤْمِنِينَ، وَهُنَا جَازَ لَكَ أَنْ تَقُولَ إِلَٰهٌ، وَإِذَا قُلْتَ إِلَٰهَانِ فَهُوَ مَشْهَدٌ وَاحِدٌ وَبِاللَفْظ فقطْ، فَلَا تَجْزِيءَ وَلَا تَبْعِيضَ وَلَا غَيْرِيَّةَ فِي هَذَا المَشْهَدِ الحَقِّ.
فَالأَنْزَعُ الأَوَّلُ ذَلِكَ الأَوَّلُ وَهَذَا الآخِرُ وَلَكِنْ نَفْسُ الرِّوَايَةِ نَفْسُ المَشْهَدِ فَنَقُولُ أَنْحَلَهُ صِفَاتِهِ، فَالأَوَّلُ هُوَ الآخِرُ وَالبَاطِنُ هُوَ الظَّاهِرُ، هَكَذَا تَصُحُّ الإِشَارَةُ.
السُّؤَالُ مِئَةٌ وستوُّنْ
هُوَ قَدِيمٌ أَزَليٌّ مِنْ قَدِيمٍ أَزَلٍ؟
الجَوَابُ: يَصِحُّ ذَلِكَ، وَلَكِنْ إِذَا قُلْتُمْ إِلَٰهٌ مُتَقَدِّمٌ: هُوَ الغَيْبُ، وَالمُتَأَخِّرُ: هُوَ القَائِمُ بِعَالَمِ الخَلْقِ فَتَكُونُ جَعَلْتَ مَشْهَدَانِ وَذَاتَانِ لِلَّهِ، أَمَّا الَّذِي قَامَ وُجُودًا بَيْنَ الخَلْقِ، فَالْيَوْمُ الأَوَّلُ هَذَا وُجُودٌ سَمَّيْتَهُ اليَوْمَ سَمَّيْتَهُ وَاحِدٌ بِالاِسْتِهْلَالِ، فَأَنْتَ أَقَمْتَ لَهُ اِسْمًا، وَجَعَلْتَ لَهُ نِسْبَةً جَعَلْتَهُ وُجُودًا جَعَلْتَهُ اِسْمَهُ ظَاهِرَ الحَقِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ، فَظَاهِرُ الحَقِّ بِإِقَامَةِ الاِسْمِيَّةِ وَبَاطِنُهُ بِإِقَامَةِ المَعْنَوِيَّةِ، لِذَلِكَ أَنْتَ جَازَ لَكَ الشِّرْكُ بِقَوْلِكَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَهَذَا الشِّرْكُ مَحْمُودٌ أَيْ نَفْسُ المَشْهَدِ، فَأَنْتَ تَشْهَدُ بِهَذَا الاِسْمِ الأَعْظَمِ بِاللَّهِ وَبِهَذَا الاِسْمِ الأَعْظَمِ حَقِيقَةً بِالنَّظَرِ حَالَةٌ وَاحِدَةٌ مَشْهَدٌ وَاحِدٌ وَلَا تَبْدِيلَ وَلَا تَغَيُّرَ وَلَا تَبْعِيضَ وَلَا صِفَاتٍ وَلَا نُعُوتٍ.




