فَأَمَّا الغُرَابَانِ: فَالقَاتِلُ وَالمَقْتُولُ حَقٌّ لِأَنَّ فِعْلَهُمَا مُنْفَعِةٌ لِلنَّفْسِ وَكَوْنُ صُورَةِ المُوَاجَهَةِ لِجَانِبِ مَعْقُولِهَا ظَاهِرُهَا وَبَاطِنُهَا عَقْلٌ مِنْ حَيْثُ الحَقِيقَةِ فَظَاهِرُهَا العَقْلُ الفَعَّالُ وَبَاطِنُهَا العَقْلُ الكُلِّيُّ، وَأَمَّا صُورَةُ الغرَابِينِ بِالمَسْخِ وَصِفَتُهُمَا بِالسَّوَادِ: فَهِيَ تَعْبِيرٌ عَنْ نَظْرَةِ المِزَاجِ الخَبِيثِ فِي مُوَاجَهَةِ العَقْلِ، فَيَكُونُ ظَاهِرُ الصُّورَةِ لَهُ وَوُجُودُهُ بِالجُحُودِ وَالإِنْكَارِ بِالنَّفْسِ وَبَاطِنُ صُورَتِهِ ذَاتُهُ الكَدِرَةُ المُظْلِمَةُ فَتَحَقَّقَ الحَقُّ لَهُ.
أَمَّا الحَفْرُ بِالأَرْضِ: تَعْلِيمًا لِجَانِبِ مَعْقُولِ النَّفْسِ لِأَنَّ الأَرْضَ هِيَ النَّفْسُ بِتَنْقِيَتِهَا هِيَ مِنْ أَفْعَالِ وَأَعْمَالِ مِزَاجِهَا الخَبِيثِ، وَمُوَارَاةُ البَدَن فِي الأَرْضِ: تَخْلِيصُ جَانِبِ العَقْلِ مِنْ مِزَاجِهِ الخَبِيثِ وَذَبْحُهُ مِنْ صُورَةِ المُوَاجَهَةِ وَبِذَلِكَ يَرْتَفِعُ مَعْقُولُ النَّفْسِ مِنَ الجَوَانِبِ المَادِّيَّةِ. وَرَشُّ المَاءِ: هُوَ إِشْرَاقُ العَقْلِ عَلَىٰ مَعْقُولِ النَّفْسِ.
وَرَفْعُ القَبْرِ عَنِ الأَرْضِ مِقْدَارَ مُعَيَّنٍ: هُنَا قَبُولُ النَّفْسِ ذَلِكَ الِاشْرَاقَ فَتَرْتَقِي عَنْ عَالَمِ مَوَادِّهَا الَّذِي كُوِّنَتْ مَعَهُ بِالتَّسَاوِي، فَإِذَا أَخَذْتَ مَشْهَدَ الغُرَابَيْنِ بِجَانِبِ مَعْقُولِ النَّفْسِ فَيَكُونُ قَدْ وَارَىٰ حَقٌّ لِحَقٍّ.




