مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الطَّرِيقَةُ الْعَيْنِيَّةُ فِي مَشَاهِدِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - جَابِرُ مَحْمُودُ عِيسَى

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 178 من 233

السُّؤَالُ مِئَةٌ وَسَبعةٌ وَخمَسْونْ

﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾(1).

مَا القَبُولُ الحَسَنُ؟ وَمَا النَّبَاتُ الحَسَنُ؟ وَمَا دُخُولُهُ المِحْرَابَ؟

الجَوَابُ: القَبُولُ هُوَ العَوْدَةُ، أَيْ عَوْدَتُهَا إِلَىٰ ذَلِكَ الاِسْمِ أَيْ بِعَوْدَتِهَا تَمَّ لَهَا القَبُولُ، وَهَذَا المِحْرَابُ هُوَ تَسَوُّرُ هَذَا الوُجُودِ الأَنْزَعِ، فَبِتَسَوُّرِهِ الَّذِي يُعْطِي بَيْكَارِيَّتَهُ، قُلْنَا تَسَوُّرُ هَذَا الوُجُودِ الأَنْزَعِ، فَهَذَا المِحْرَابُ الَّذِي دَخَلَ بِهِ الاِسْمُ عَلَىٰ البَابِ.

"وَالرِّزْقُ فِي المِحْرَابِ": هُوَ كُموْنُ الجَوْهَرِ السَّاكِنِ السَّابِقِ الأَوَّلِ بِلَا حَرَكَةٍ. وَالإِشَارَةُ كُلُّهَا بِنَفْسِ المَشْهَدِ قَبْلَ بُرُوزِ الاِسْمِ وَالصِّفَةِ، لِأَنَّهُ دَوْمًا هُنَا مَوْقِعُ حَمْلٍ، وَعِنْدَمَا تُقِيمُ اِسْمًا وَصِفَةً تَحْتَاجُ وِلَادَةً، فَتَبْرُزُ عَالَمُ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَكَفَالَةُ زَكَرِيَّا بِنَفْسِ المَوْقِعِ أَيْضًا وَلَوْلَا كَفَالَةُ زَكَرِيَّا لَهَا لَهَبَطَتِ السَّمَاءُ عَلَىٰ الأَرْضِ، فَكَفَالَتُهُ لَهَا بِحَمْلِ الجَوْهَرِ لِهَذَا الوُجُودِ الأَنْزَعِ، أَيْ هِيَ أُقِيمَتْ بِجَوْهَرِ هَذَا الاِسْمِ وَلَوْلَاهُ لَسَقَطَتِ السَّمَاءُ عَلَىٰ الأَرْضِ.

الهوامش

1سورة آل عمران – الآية 37
الصفحة 178 من 233