مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الطَّرِيقَةُ الْعَيْنِيَّةُ فِي مَشَاهِدِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - جَابِرُ مَحْمُودُ عِيسَى

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 177 من 233

السُّؤَالُ مِئَةٌ وسِتَّةٌ وخمَسُون

﴿إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ۝ فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَىٰ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَىٰ وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾(1)؟

الجَوَابُ: عِنْدَمَا نَقُولُ اِمْرَأَةَ عِمْرَانَ، فَعِمْرَانُ مَعْرُوفٌ هُوَ الاِسْمُ الأَعْظَمُ وَالحِجَابُ الأَقْدَمُ، وَعِنْدَمَا نَقُولُ الأَعْظَمَ وَالحِجَابَ الأَقْدَمَ فَنَكُونُ قَدْ أَقَمْنَا الوُجُودَ بِأَنْزَعِيَّتِهِ بِسَبْقِ عَالَمِ الكَثْرَةِ عَالَمِ التَّبْدِيلِ وَالتَّغَيُّرِ، وَعِنْدَمَا نَقُولُ اِمْرَأَةً قُلْنَا سَابِقًا هِيَ مَرْآتُهُ أَيْ وَجْهُهُ الَّذِي يَظْهَرُ بِهِ بَيْنَ الخَلْقِ وَدَائِمًا مَرْآتُكَ وَجْهُكَ، وَعِنْدَمَا تَقُولُ لِأَحَدِهِمْ اُنْظُرْ لِوَجْهِي فَمَرْآتُهُ وَجْهُهُ.

إِذًا هُوَ الوَجْهُ الَّذِي يَبْدُو بِهِ بَيْنَ الخَلْقِ هَذَا مَوْضِعُ اِمْرَأَتِهِ، وَكَوْنُ الاِسْمِ الأَعْظَمِ سَابِقٌ لِعَالَمِ التَّبْدِيلِ وَالتَّحْوِيلِ، فَكَانَ الوَجْهُ الَّذِي أُقِيمُ لَهُ أَنْزَعَاً فِي وُجُودِهِ، فَقُلْنَا هَذَا الاِسْمُ الأَعْظَمُ هُوَ الأَوَّلُ السَّابِقُ فَهَذَا الأَوَّلُ وَجْهُهُ لِلْخَلْقِ كَانَ أَنْزَعِيَّةَ الوُجُودِ بِلَا اِسْمٍ وَلَا صِفَةٍ، وَهَذِهِ هِيَ مَرْيَمُ.

وَنَذْرُهَا الَّذِي كَانَ حَاصِلًا مَا هُوَ إِلَّا بُرُوزُ الأَنْزَعِ "الاِسْمِ الأَعْظَمِ الَّذِي حَمَلَتْ صِفَتُهُ". كَمَا أَنَّ الاِسْمَ الأَعْظَمَ وَقَعَتْ صِفَتُهُ عَلَىٰ البَابِ الأَكْرَمِ، فَعِنْدَمَا تَرَىٰ الوُجُودَ تَشْهَدُهُ بِأَحَدِيَّتِهِ وَوَاحِدِيَّتِهِ وَوَحْدَانِيَّتِهِ، فَتَكُونُ الوَحْدَانِيَّةُ هِيَ الصُّورَةُ الجَامِعَةُ عِنْدَ ذَلِكَ لِلْمَعْنَىٰ وَالاِسْمِ وَالبَابِ، وَالذُّرِّيَّةُ بِهَذَا المَشْهَدِ نَظَرَاتُ الخَلْقِ وَاعْتِقَادُ الخَلْقِ بِهَذَا اليَوْمِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ بَابًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ اِسْمًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَنْزَعًا، فَالذُّرِّيَّةُ هِيَ بِاخْتِلَافِ تَعَاطِي أَهْلِ الإِيمَانِ لِهَذَا الوُجُودِ الأَنْزَعِ لِهَذَا اليَوْمِ الأَوَّلِ، وَلِذَلِكَ وَقَعَ اِسْمُ التَّأْنِيثِ عَلَىٰ البَابِ، وَلِذَلِكَ البَابُ حَمَلَ صِفَةَ التَّأْنِيثِ كَوْنُهُ هُوَ الصُّورَةُ الجَامِعَةُ حَمَلَ صُورَةَ التَّأْنِيثِ، لِأَنَّ الرَّجُلَ لَا يَحْمِلُ فَالمَرْأَةُ هِيَ الَّتِي تَحْمِلُ ذَلِكَ الغُلَامَ، لِذَلِكَ هَذَا المَشْهَدُ البَابِيُّ أَخَذَ صِفَةَ التَّأْنِيثِ بِشَكْلٍ دَائِمٍ لِحَمْلِ هَذَا الجَوْهَرِ، وَالغُلَامُ سَبْقُ الاِسْمُ لِلصِّفَةِ.

الهوامش

1سورة آل عمران- الآيات 35-36
الصفحة 177 من 233