وَكِسْوَتُهَا بِاللَّحْمِ: مَا هُوَ إِلَّا أَمْتِدَادٌ لِعَالَمِ النَّعْتِ وَالصِّفَةِ، لِأَنَّ اللَّحْمَ وَالدَّمَ مِنْ حَيْثُ الخَلْقِ نَعْتٌ وَصِفَةٌ، وَمِنْ حَيْثُ الحَقِّ عِلْمٌ وَقُدْرَةٌ، فَإِنْ كَانَ العِلْمُ: هُوَ العِظَامُ، فَالقُدْرَةُ: هُوَ اللَّحْمُ الَّذِي كَسَاهُ، وَإِنْ كَانَ العِظَامُ: هِيَ النَّعْتُ هِيَ الظِّلُّ، فَتَكُونُ عَالَمُ الصِّفَاتِ: هِيَ الَّتِي كَسَتْهُ.
وَقَالُوا لَا يَخْلُو بَيْتُ السَّبُعِ مِنْ عِظَامٍ، فَالعِظَامُ مَا هُوَ إِلَّا إِنْعِقَادُ تِلْكَ القُدْرَةِ صُورَةَ إِيجَادٍ، وَعَلَىٰ عَدَدِ السِّتِّ فَيَكُونُ السَّابِعُ هُوَ الأَنْزَعَ، فَهَذِهِ عِنْدَ المُؤْمِنِينَ اِسْمُهَا العِظَامُ، أَيْ لَا يَخْلُو بَيْتُ السَّبُعِ أَيِ السَّبُعِ ظُهُورَاتٍ مِنْ عِظَامٍ فَعَظَمَتُهَا بِتَجَلِّيهَا صُورَةً مَرْئِيَّةً وَهِيَ صُورَةُ الإِيجَادِ فَتَمَثَّلَتْ صُورَةُ الإِيجَادِ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ مُتَتَالِيَاتٍ، وَكَانَ ذَلِكَ الأَنْزَعُ السَّابِعُ، وَهِيَ مَوَاقِعُ العِظَامِ وَاللَّحْمُ مَا هُوَ إِلَّا أَفْعَالُهُ وَأَعْمَالُهُ بَيْنَ خَلْقِهِ، فَيَكُونُ كَمُلَ وُجُودُ ذَلِكَ العَظِيمِ فِي عَالَمِ المُؤْمِنِينَ.
تَنْوِيهٌ
أَقُولُ أَنَا لَا أُقَدِّمُ عِلْمٌ وَلَا فَهْمٌ وَلَا تَفْسِيرٌ وَلَا إِيضَاحٌ وَلَا أَشْرَحُ القُرْآنَ الكَرِيمَ، إِنَّمَا أَقْرَأُ فِي الوُجُودِ أَقْرَأُ هَذَا القَوْلَ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ العَيْنِيَّةِ فَإِذَا قَدَّمْنَا القِرَاءَةَ بَعْدَهَا نَتَشَارَكُ فِي الفَهْمِ، فَإِذَا تَعَلَّمَ أَحَدُكُمُ القِرَاءَةَ بَعْدَهَا يَطْلُبُ الفَهْمَ مِمَّا يَقْرَأُهُ فَنَحْنُ نَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ.




