وَالمَوْتُ: هُوَ بِنَفْيِ الجَوْهَرِ وَالنَّعْتِ وَالصِّفَةِ وَالاِسْمِ، فَبَرَزَ الحَقُّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ بِلَا اِسْمٍ وَلَا صِفَةٍ بِلَا نَعْتٍ بِلَا جَوْهَرٍ، لِأَنَّهُ كَمَا قُلْنَا حَاجَةُ الجَوَاهِرِ عَالَمُ الأَعْرَاضِ، فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ أَعْرَاضٌ لَا تَقُولُ جَوْهَرٌ فَقُرِنَ الجَوْهَرُ بِالعَرَضِ، أَيْ إِذَا لَمْ يُوجَدْ نَعْتٌ وَلَا صِفَةٌ وَلَا اِسْمٌ فَلَا قِيَامَ لِلْجَوْهَرِ، وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ عَالَمُ أَعْرَاضٍ اِنْتَفَىٰ الجَوْهَرُ مَعَ النَّعْتِ مَعَ الصِّفَةِ مَعَ الاِسْمِ، فَبَرَزَ الحَقُّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ وَلَمْ يَبْقَ سِوَاهُ فِي الوُجُودِ، وَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ كَانَ هُوَ عَالَمُ العُلُومِ: مَشِيئَةٌ، فِطْرَةٌ، عِلْمٌ، قُدْرَةٌ، لُطْفٌ خَفِيٌّ، فَهَذَا هُوَ طَعَامُ الجَوْهَرِ.
وَحِمَارُهُ هُوَ النَّعْتُ الحَامِلُ لِهَذَا الطَّعَامِ وَهَذَا الشَّرَابِ، لِأَنَّ الجَوْهَرَ لَا يُلَامِسُ عَرَضاً إِنَّمَا يُلَامِسُ النَّعْتَ، وَالنَّعْتُ نَعْنِي بِهِ الظِّلَّ السَّارِيَ مَعَ عَالَمِ الكَثْرَةِ، عَالَمِ الصِّفَاتِ، فَالجَوْهَرُ يُلَامِسُ النَّعْتَ الظِّلَّ السَّارِيَ فِي عَالَمِ الأَعْرَاضِ، أَيْ إِنَّ هَذَا الظِّلَّ المُمْتَدَّ كَانَ حِمَارَهُ، وَغِذَاؤُهُ مَا ظَهَرَ مِنْ مَشِيئَةٍ وَفِطْرَةٍ وَعِلْمٍ وَقُدْرَةٍ وَلُطْفًا خَفِيٍّ فِي ذَلِكَ النَّعْتِ أَيْ حُمِلَ عَلَىٰ ذَلِكَ الحِمَارِ، لِذَلِكَ قَالَ المَوْلَىٰ الصَّادِقُ عزَّ عزُّه: «مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حِمَارًا فَلْيَشْتَرِي حِمَارًا لَهُ».
وَالعِظَامُ هِيَ البَدَنُ الوُجُودِيُّ وَهِيَ بِمَوَاقِعِ مَا تَرَاءَىٰ مِنْ جَمْعٍ مِنْ نَعْتٍ وَصِفَةٍ فِي آنٍ وَاحِدٍ، كَقَوْلِنَا طِفْلٌ شَبٌّ شَيْخٌ، فَالطِّفْلُ: صُورَةٌ جَامِعَةٌ لمَرْحَلَةٍ مِنْ مَرَاحِلِ الصُّورَةِ، وَالشَّبُّ: صُورَةٌ جَامِعَةٌ لمَرْحَلَةٍ أُخْرَىٰ مِنْ مَرَاحِلِ الصُّورَةِ، وَالشَّيْخُ أَيْضًا مَرْحَلَةٌ ثَالِثَةٌ، لِذَلِكَ أُطْلِقَ عَلَيْهَا أَسْمَاءُ عِظَامٍ.




