البَحْثُ السَّادِسُ
[ مَعَالِمُ الصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ لِلنَّفْسِ بِالقُبَّةِ الشَّمْعُونِيَّةِ ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
السُّؤَالُ مِئَةٌ وخمَسةٌ وخمَسُون
﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ إِنِّي يُحْيِي هَٰذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَىٰ الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾(1).
فَمَا القَرْيَةُ؟ وَمَا مَوْتُ عُزَيْرٍ وَحِمَارِهِ مِائَةَ عَامٍ؟ وَمَا العِظَامُ؟ وَمَا كِسْوَتُهَا لَحْمًا؟
الجَوَابُ: أَوَّلًا القَرْيَةُ هِيَ الصُّورَةُ، فأيَّنما وُجِدَتْ قَرْيَةٌ أَوْ مَدِينَةٌ فَالإِشَارَةُ إِلَىٰ الصُّورَةِ، وَالصُّورَةُ تَكُونُ خَاوِيَةً عَلَىٰ عُرُوشِهَا فِي حَالِ غُيِّبِ جَوْهَرِهَا، يَعْنِي إِذَا أَنْتَ أَقَمْتَ صِفَةً وَنَعْتًا بِلَا جَوْهَرٍ فَقَدْ أَقَمْتَ مَدِينَةً أَوْ بَلَداً وَلَكِنَّ هَذَا البَلَدَ لَا حَيَاةَ فِيهِ، وَلِذَلِكَ فَالقَرْيَةُ الخَاوِيَةُ هِيَ صُورَةٌ بِلَا جَوْهَرٍ، يَعْنِي إِذَا أَنْتَ اِعْتَقَدْتَ بِتِلْكَ الصُّورَةِ بِعَالَمِ أَسْمَاءٍ وَصِفَاتٍ وَنُعُوتٍ بِلَا جَوْهَرٍ كَانَتْ قَرْيَتُكَ خَاوِيَةً عَلَىٰ عُرُوشِهَا، وَالخِطَابُ هُنَا وَاقِعٌ عَلَىٰ جَوْهَرِ تِلْكَ الصُّورَةِ، وَالمُخَاطَبُ هُوَ جَوْهَرُ تِلْكَ الصُّورَةِ، فَالحَقُّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ لَا يُخَاطِبُ عَالَمَ أَسْمَاءٍ وَصِفَاتٍ وَنُعُوتٍ، إِنَّمَا مَوْضِعُ خِطَابِ الحَقِّ "بِشَكْلٍ مُطْلَقٍ عَلَىٰ الجَوْهَرِ" فَكَانَ هَذَا الَّذِي مَاتَ مِائَةَ عَامٍ مَا هُوَ إِلَّا ذَلِكَ الجَوْهَرُ ،وَعِنْدَ جَوَابِهِ قَالَ: "يَوْم" فَعَلِمْنَا هَذَا الجَوْهَرَ إِنَّ مَوْتَهُ مِنْ قِبَلِ الخَلْقِ كَانَ يَوْمًا.




