مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الطَّرِيقَةُ الْعَيْنِيَّةُ فِي مَشَاهِدِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - جَابِرُ مَحْمُودُ عِيسَى

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 173 من 233

السُّؤَالُ مِئَةٌ وأَربَعةٌ وخمَسُون

﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ ۝ وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ ۝ وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِائَةِ أَلْف أَوْ يَزِيدُونَ﴾(1)؟

الجَوَابُ: هُنَاكَ انْتَهَيْنَا وَحَقَّقْنَا الظُّلُمَاتِ الثَّلَاثَ، فَنَرْجِعُ عَلَىٰ بَدْءٍ لِحَاجَةِ الخَلْقِ وَإِرْسَالِهِ إِلَىٰ القَوْمِ. وَالشَّجَرَةُ مَقَامُ الإِيوَاءِ وَالتَّظَلُّلِ، فَالشَّجَرَةُ تَمَثَّلَتْ بِسَيْرِ الجَوْهَرِ بِالنَّعْتِ حَتَّىٰ بَانَتْ شَجَرَةً، فَإِظْلَالُهَا هُوَ نَعْتُهَا بِعَالَمِ الصِّفَاتِ هَذِهِ أَغْصَانُهَا، فَالنَّعْتُ القَائِمُ بِالصِّفَاتِ هِيَ أَغْصَانُهَا وَفُرُوعُهَا. وَالشَّجَرَةُ لَيْسَتْ سِوَىٰ صُورَةِ الإِيجَادِ وَالَّتِي هِيَ الذَّاتُ لَا سِوَاهَا.

لِذَلِكَ كَانَتْ تِلْكَ الشَّجَرَةُ مُرْسَلَةً إِلَىٰ مِائَةِ أَلْفٍ وَأَرْبَعَةٍ وَعِشْرُونَ أَلْفًا وَمَا يَزِيدُونَ أَيْ هِيَ مَوْضِعُ جَمْعٍ لِكُلِّ عَالَمِ العَقْلِ، فَإِذَا حَسَبْتَ مَشَاهِدَ العَقْلِ لِلْبَشَرِ وَالنُّورِ فَتَجْمَعُ مِائَةَ أَلْف وَأَرْبَعَةً وَعِشْرُونَ أَلْفًا جُلُوسًا عَلَىٰ البِسَاطِ مَعَ سُلَيْمَانَ. وَعِنْدَ إِطْلَاقِ الوُجُودِ بِالأَطْيَارِ، أَيْ عَالَمِ النَّعْتِ وَغَيْبَةِ عَوَالِمِ العَقْلِ فَأَصْبَحَ شَيْخُنَا السَيِّدُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ نضَّر الله وجههُ نَعْتَ الوُجُودِ مَقَامَ ظُهُورِ الجَوْهَرِ، وَأَصْبَحَ صُورَةً مَرْئِيَّةً لِعَالَمِ المُؤْمِنِينَ وَنَهَجَ بِهِمْ بِاتِّجَاهِ مَوْلَاهُ العَيْنِ وَكَانَ اِسْمُهُ بُطْرُسُ الدَّيْلَمِيُّ.

تَمَّ البَحْثُ الخَامِسُ

وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ

الهوامش

1سورة الصافات – الآيات 145-147
الصفحة 173 من 233