الجَوَابُ: هُنَا أَيْضًا اِنْتِقَالٌ جَدِيدٌ لِمَظْهَرٍ أَزَلِيٍّ عَلَىٰ بَدْءٍ، كَاِنْتِقَالِ الظُّهُورِ الأَزَلِيِّ مِنْ صُورَةٍ إِلَىٰ صُورَةٍ، فهُنَا بَدَأَ القَصُّ بِالظُّهُورِ الأَزَلِيِّ الَّذِي هُوَ يُونُس، وَذَهَابِهِ مُغَاضِبًا فَهُوَ حَمَلَ صُورَةَ الخَلْقِ بَيْنَ الخَلْقِ، أَيْ وَقَعَ عَلَيْهِ أَسْمَاءُ وَصِفَاتُ الخَلْقِ بَيْنَ الخَلْقِ، فَالغَضَبُ: هُوَ بُرُوزُ الجَوْهَرِ بَيْنَ عَالَمِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ، وَالذَّهَابُ: هُوَ سَيْرُ حَرَكَةِ النَّعْتِ بِالصِّفَاتِ، فَهَذَا مَسِيرُهُ وَذَهَابُهُ.
السُّؤَالُ مِئَةٌ وثَلاثةٌ وخمَسُون
﴿فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ أَنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾؟
الجَوَابُ: مَوْضِعُ المُنَادَاةِ مَوْضِعُ مُنَاجَاةٍ أَيْ نَادَىٰ الشَّيْءَ نَاجَاهُ، لِذَلِكَ عِنْدَمَا نَرْتَقِي نَجِدُ أَنَّهُ وَقَعَ الخِطَابُ، فَالمُنَادَاةُ فِي الظُّلُمَاتِ فَهِمْنَاهَا عِنْدَ مُوسَىٰ بِالقَبَسِ وَالجَذْوَةِ وَالنَّارِ، لِذَلِكَ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ أَنْدِيَةٌ أَيْ مُخَاطَبَةُ هَذَا النَّبِيِّ جَوْهَرِ هَذَا الوُجُودِ مِنَ الحَقِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ، فَقَالَ ظُلْمَةُ ذَا النُّونِ الأُولَىٰ كَانَتْ ظُلْمَةَ اللَّيْلِ.
وَعِنْدَمَا نَقُولُ لَيْلٌ فَاللَّيْلُ لَهُ جَانِبَيْنِ: أَمَّا بِتَغْيِيبِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ فَأُقِيمَ لَيْلُ المُؤْمِنِينَ، وَأَمَّا بِإِقَامَةِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ فَأُقِيمَ لَيْلُ الكَافِرِينَ، فَالكَافِرُ يَحْتَاجُ لِصِفَةٍ حَتَّىٰ يُخَاطِبَ الحَقَّ سُبْحَانَهُ، وَالمُؤْمِنُ يَحْتَاجُ إِلَىٰ أَنْزَعِيَّةٍ لِيَكُونَ مَوْضِعَ خِطَابِ الحَقِّ لَهُ.




