وَكَذَلِكَ جَوْهَرُ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ هُوَ صُورَةُ الإِيجَادِ فَكَانَتْ جَوْهَرَهُمْ، وَالسَّرِقَةُ بِمَعْنَىٰ التَّغْيِيبِ، فَغُيِّبَ هَذَا الإِيجَادُ بِاليَتِيمِيَّةِ الَّتِي قُلْنَا هِيَ الأَنْزَعِيَّةُ، وَغُيِّبَتْ بِالضِّدِّ لِأَنَّهُ قَدْ نَسَبَ الكُفَّارُ لِهَذِهِ الأَنْزَعِيَّةِ الجُمُودَ وَالخَلْقَ وَالسُّكُونَ بِلَا جَوْهَرٍ، وَلِذَلِكَ إمَّا أَنْ يَكُونَ السَّارِقُ يَتِيمًا أَوْ ضِدًّا.
السُّؤَالُ مِئَةٌ وخمَسُون
﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ﴾(1)؟
الجَوَابُ: الرِّجْلُ وَاليَدُ، فَاليَدُ مِنَ الأَعْلَىٰ وَالرِّجْلُ مِنَ الأَسْفَلِ، فَالرِّجْلُ مَوَاضِعُ الدُنُوِّ أَيْ أَدْنَىٰ شَيْءٍ لَكَ فَكَانَتْ أَدْنَىٰ شَيْءٍ لَنَا الصِّفَاتُ المُتَغَيِّرَةُ المُتَنَقِّلَةُ، وَاليَدُ هِيَ الجَوْهَرُ السَّارِي بِتِلْكَ الأَسْمَاءِ وَالصُّوَرِ، وَدَائِمًا لَمْ يَرِدِ الغُسْلُ إِلَّا فِي حَالَةِ الجَنَابَةِ فَلَا غُسْلَ إِلَّا بِجَنَابَةٍ، فَإِذَا أَنْتَ أَجْنَبْتَ هَذَا الوُجُودَ الحَقَّ وَأَقَمْتَهُ صِفَةً مُتَبَدِّلَةً مُتَغَيِّرَةً بِدُونِ جَوْهَرِهَا فَوَجَبَ عَلَيْكَ الغُسْلُ عِنْدَ ذَلِكَ.
وَلَكِنْ إِذَا أَقَمْتَهَا بِجَوَاهِرِهَا فَتَكُونُ حَقَّقْتَ الطَّهَارَةَ وَلَا حَاجَةَ لِلْغُسْلِ، وَأَنْ أَقَمْتَهَا بِلَا صِفَةٍ وَلَا جَوْهَرٍ جَمَّدْتَهَا وَلَمْ تُقِمْ جَوْهَرَهَا، فَيَجِبُ عَلَيْكَ عِنْدَئِذٍ الغُسْلُ لِأَنَّكَ تَكُونُ حَقَّقْتَ الجَنَابَةَ فِي صَلَاتِكَ وَلَا تُقْبَلُ مِنْكَ تِلْكَ الصَّلَاةُ لِأَنَّ الصَّلَاةَ صِلَةٌ، إِنَّمَا إِذَا أَنْتَ طَهَّرْتَ مَوَاضعَ الصِّلَةِ بِجَوَاهِرِهَا عِنْدَ ذَلِكَ حَقَّتْ لَكَ الصَّلَاةُ، أَمَّا إِذَا أَقَمْتَهَا بِغَفْلَةٍ عَنْ جَوَاهِرِهَا فَأَنْتَ أَصْبَحْتَ مُجْنِبٌ فَيَجِبُ عَلَيْكَ الغُسْلُ، أي العَوْدَةَ عَلَىٰ بَدْء هَذَا الوُجُودُ لتُقْيمِ مَعَ تِلْكَ الصِّفَةِ جَوْهَراً، وَالشَّرَابُ عَوْدَةٌ عَلَىٰ بَدْءٍ، وَالشُّرْبُ: تَنَزُّلُ الحَقَائِقِ العَقْلِيَّةِ بِصِفَاتٍ حِسِّيَّةٍ.




