وَأَرْبَعُ أَرْكَانٍ وَخَاتَمُهُ | جُمِعَتْ هُمُ الحُجُبُ الطَّوَالِعُ | |
مُحَمَّدٌ وَفَاطِرٌ وَالحَسَنُ وَحُسَيْنُهَا | وَمُحْسِنٌ الخَفِيُّ بَعْدَمَا كَانَ طَالِعُ | |
كَذَا سَارِقُ الخَاتَمِ هُوَ الأَلِفُ جَهْرَةً | وَإِلْقَائِهِ فِي البَحْرِ وَالحُوتُ بَالِعُ | |
وَقَدْ قِيلَ أَنَّ الضِّدَّ كَانَ سَارِقًا | يُدْعَىٰ صَخْرُ عِفْرِيتٌ بِهِ اللَّعْنُ وَاقِع |
السُّؤَالُ مِئَةٌ وَتِسعةٌ وَأَربَعوُن
كَيْفَ سَرِقَةُ الخَاتَمِ مِنْ قِبَلِ الضِّدِّ أَوْ مِنْ قِبَلِ اليَتِيمِ؟ وَكَيْفَ بَلَعَهُ الحُوتُ؟
الجَوَابُ: المَعْرُوفُ أَنَّهُ ضَرَبَ المَثَلَ فِي الوُجُودِ المُتَمَثِّلِ بِالأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ، وَضَرَبَ المَثَلَ بِالقَصِّ بِصُورَةِ الإِيجَادِ الَّتِي تَبْرُزُ مِنَ الخَاتَمِ، فَالأَرْكَانُ الأَرْبَعَةُ الَّتِي أُقِيمَتْ لِلْخَاتَمِ كَقَوْلِنَا بِالأُصُولِ الأَرْبَعَةِ: التُّرَابِ وَالمَاءِ وَالهَوَاءِ وَالنَّارِ، وَلَهَا أَوْجُهٌ غَزِيرَةٌ عِنْدَ أَهْلِ التَّوْحِيدِ لِذَلِكَ كَانَ الأَرْبَعَةُ: نَارٌ، هَوَاءٌ، مَاءٌ، تُرَابٌ، وَالخَامِسُ مُنْفَرِدًا إِشَارَةً إِلَىٰ ذَلِكَ القَصِّ، أَيْ إِلَىٰ صُورَةِ الإِيجَادِ الَّتِي أَنْفَرَدَتْ عَمَّا سِوَاهَا مِنْ تِلْكَ الأَرْكَانِ، وَغَايَةُ الأَرْكَانِ الأَرْبَعَةِ كَانَتْ بِإِنْعِقَادِهَا تُصْبِحُ مَقَامًا لِهَذَا القَصِّ لِظُهُورِهِ.
لِذَلِكَ قُلْنَا عِنْدَ سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ مَا حَقَّقَ الشَّيْءَ لَوْلَا الجَمْعُ، فَأَوَّلُ مَا أُمِرَ أَنْ تُقِيمَهَا مُتَكَثِّرَةً مُتَبَعِّضَةً فِي الوُجُودِ وَبَعْدَهَا تُقِيمُهَا هَكَذَا، ثُمَّ عُدَّوْا جَمْعَهُمْ مَعَ بَعْضِهِمْ تَرَىٰ الحَيَاةَ تَظْهَرُ مِنْهُمْ، فَمَوْضِعُ الجَمْعِ بِصُورَةِ الإِيجَادِ وَهُنَا بُرُوزُ الحَيَاةِ قُدْرَةً فِي وُجُودِهَا بَيْنَ الخَلْقِ، فَالغَايَةُ إذاً مِنْ جَمْعِ الأَرْبَعِ بُرُوزُ القَصِّ وَهُوَ جَوْهَرُ الخَاتَمِ.




