السُّؤَالُ مِئَةٌ وَسبعةٌ وأَربَعوُنْ
﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ﴾(1)؟
الجَوَابُ: هُنَا العَوْدَةُ عَلَىٰ بَدْءٍ، وَهُنَا الاِنْتِقَالُ مِنَ الظُّهُورِ الذَّاتِيِّ إِلَىٰ الظُّهُورِ المِثْلِيِّ لِذَلِكَ بَدَأَ خِطَابُ حَالِ المِثْلِيِّ، وَعِنْدَمَا تَكُونُ مِثْلِيٌّ: فَهُوَ قِيَامُ النَّعْتِ القَائِمِ بِالصِّفَةِ وَهَذَا الَّذِي مَاثَلَ عَالَمَ الخَلْقِ، لِأَنَّ الذَّاتَ لَا تُمَاثِلُ الخَلْقَ وَلَا تُجَانِسُ الخَلْقَ وَلَا تَظْهَرُ بِالخَلْقِ، إِنَّمَا هَذَا المِثْلِيُّ هُوَ الَّذِي مَاثَلَ الخَلْقَ فَبَدَأَ القَصُّ المِثْلِيُّ، لِذَلِكَ هُنَا مَسَّهُ أَيْ مَسَّ الخَلْقَ بِصِفَةِ الخَلْقِ، لِأَنَّهُ لَا قِيَامَ لِلْمِثْلِيِّ لَا قِيَامَ لِلنَّعْتِ إِلَّا مِنْ خِلَالِ مَا أَقَامُوهَا الخَلْقُ مِنْ أَسْمَاءٍ وَصِفَاتٍ، فَحَصَلَ لَهُ ذَلِكَ.
وَالشَّيْطَانُ مِنْ مَسِّ النَّعْتِ بِصِفَتِهِ، فَإِذَا أَنْتَ أَثْبَتَّ الصِّفَةَ عَلَىٰ النَّعْتِ وجَعَلْتَ النَّعْتَ صِفَةً تَكُونُ قَدْ مَسَسْتَهُ.
السُّؤَالُ مِئَةٌ وَثمَانيةٌ وأَربَعوُنْ
مَا الفَرْقُ بَيْنَ النَّعْتِ وَالصِّفَةِ؟
الجَوَابُ: قُلْنَا النَّعْتُ: كَالثَّوْبِ، وَالصِّفَةُ: مَا قُدَّ مِنَ الثَّوْبِ لِحَاجَةِ المَخْلُوقِ، فَإِذَا رَفَعْتَ حَاجَتَكَ عَادَ الثَّوْبُ جَوْهَرًا وَقُلْتَ ثَوْبًا حَتَّىٰ آخُذَ حَاجَتِي، لِذَلِكَ الجَوْهَرُ يَقُومُ بِالنَّعْتِ وَالنَّعْتُ يَقُومُ بِالصِّفَةِ، وَإِنْ جَعَلْتَهُ ثَوْبًا جَعَلْتَهُ أَنْزَعَاً حَتَّىٰ أَقُدَّ مِنْهُ حَاجَتِي، وَعِنْدَمَا تَنْتَفِي حَاجَتِي تَنْتَفِي الصِّفَةُ وَالنَّعْتُ، فَبَرَزَ الحَقُّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ، قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ الطُّوسِيُّ قَدَّسَه اللَّهُ:




