السُّؤَالُ مِئَةٌ وَستَّةٌ وأَربَعوُنْ
﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مَنْسَأَتِهِ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾(1)؟
الجَوَابُ: ﴿مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الأَرْضِ﴾: فَمَشْهَدُ المَوْتِ هُوَ مَشْهَدُ تَوَارِي الصُّورَةِ بِالقُدْرَةِ فَإِذَا تَوَارَتِ الصُّورَةُ بِالقُدْرَةِ كَانَ اِسْمُهُ مَوْتًا، وَتَوَارِي الصُّورَةِ بِالقُدْرَةِ بِإِنْتِفَاءِ عَالَمِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ فَتَوَارَتْ تِلْكَ الصُّورَةُ فَبَانَتْ حَقِيقَتُهَا وَظَهَرَتْ ذَاتُهَا قُدْرَةً، وَلَكِنَّ هَذِهِ القُدْرَةَ أَصْبَحَتْ أَنْزَعِيَّةً وَهُنَا المَوْتُ.
وَلَا دَلِيلَ يَدُلُّ عَلَىٰ هَذَا المَوْتِ إِلَّا بِعَوْدَةِ التَّنْبِيءِ وَالإِبْلَاغِ عَنْهُ فَأُعِيدَ الوُجُودُ وَأُعِيدَ التَّنْبِيءُ بِعَالَمِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ عَنْ ذَلِكَ المَوْتِ. وحَالَةِ التَّعْذِيبِ تَحْمِلُ جَانِبَيْنِ فَالتَّعْذِيبُ: إِفْرَاغُ الشَّيْءِ مِنْ قُدْرَتِهِ، أَيْ بِمَعْنَىٰ أَشَارُوا لِمَنْ؟ أَقَامُوا الصِّفَةَ بِلَا جَوْهَرٍ بِلَا نَعْتِهَا، فَلَوْ عَلِمُوا حَقِيقَةَ هَذَا الوُجُودِ، حَقِيقَةَ قِيَامِ النَّعْتِ بِالصِّفَةِ وَقِيَامِ الجَوْهَرِ لَاسْتَغْنَوْا عَنْ عَذَابِهِمْ.




