مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الطَّرِيقَةُ الْعَيْنِيَّةُ فِي مَشَاهِدِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - جَابِرُ مَحْمُودُ عِيسَى

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 165 من 233

السُّؤَالُ مِئَةٌ وَخمَسةٌ وأَربَعوُنْ

﴿قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ ۝ فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ ۝ وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ ۝ قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾(1) ؟

الجَوَابُ: قُلْنَا إِحْضَارُ العَرْشِ: بُرُوزُ الغَيْبِ صُورَةً مَرْئِيَّةً، وَبَلْقِيسُ: هِيَ عِبَارَةُ إِشَارَةٍ هُنَا إِلَىٰ بَيْكَارِيَّةِ الإِيجَادِ، وَالشَّمْسُ الَّتِي كَانَتْ تَعْبُدُهَا: هُوَ ظُهُورُ هَذَا الإِيجَادِ وَكَشْفًا صُورَةً لِلْخَلْقِ كَالخَلْقِ، وَتَنْكِيرُ العَرْشِ: كَالمَكْرِ القَائِمِ كَمِثْلِ مَنْ قَالَ: كَمَالُ الصِّفَاتِ هُوَ مَوْضِعُ تَعَرُّشِ أَرْوَاحِ المُؤْمِنِينَ، وَهِيَ قَالَتْ كَأَنَّهُ: وَهُنَا المُقَابَلَةُ مَا بَيْنَ ضِدِّيَّةِ الصِّفَةِ مَعَ كَمَالِ إِنْعِقَادِ الغَيْبِ صُورَةَ إِيجَادٍ، فَتَكُونُ شَمْسُ الكَافِرِينَ تَمَامَ صِفَتِهِمْ بِالحَقِّ وَتَكُونُ شَمْسُ المُؤْمِنِينَ إِيضَاحَ الغَيْبِ صُورَةَ إِيجَادٍ لِعَالَمِ المُؤْمِنِينَ وَعِبَادَتُهُمْ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ .

فَاللَّهُ هُوَ الأَصْلُ الأَوَّلُ المُتَقَدِّمُ عَلَىٰ عَالَمِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَالشَّمْسُ هُوَ ظُهُورُهُ وَتَجَلِّيهِ صُورَةَ إِيجَادٍ بَيْنَ خَلْقِهِ، فَعَبَدُوا الشَّمْسَ دُونَ اللَّهِ، فَيَكُونُوا مَا عَبَدُوا إِلَّا اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ، وَلُجَّةٌ مِنْهُ القَوَارِيرُ: هُوَ عَالَمُ الكَثْرَةِ لِلصِّفَاتِ الَّتِي يَظْهَرُ بِهَا النَّعْتُ.

وَعِنْدَمَا قَالَتْ: "إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ": فَإِظْلَامُ النَّفْسِ هِيَ ثُبُوتُ وَتَحْدِيدُ صُورَةِ الإِيجَادِ وَنِسْبَتُهَا لِلْخَلْقِ، فَعِنْدَمَا تُحَدَّدُ وَتُقَيَّدُ، فَهَنَا إِظْلَامٌ لِلنَّفْسِ، لِذَلِكَ قَالَتْ: "أَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ": أَيْ أَعَدْتُ مَا انْعَقَدَ لِي مِنْ تِلْكَ القُدْرَةِ الأَنْزَعِيَّةِ إِيجَادًا أَعَدْتُهُ إِلَىٰ الوَحْدَانِيَّةِ إِلَىٰ الأَنْزَعِيَّةِ مَعَ سُلَيْمَانَ.

هَلْ تُسَمَّىٰ النَّفْسَ الكُلِّيَّةَ؟

الجَوَابُ: يَصِحُ ذَلِكَ، فَالعُلَمَاءُ يُسَمُّوهَا أَسْمَاءً غَزِيرَةً.

الهوامش

1سورة النمل -الآيات 41-44
الصفحة 165 من 233