السُّؤَالُ مِئَةٌ وَأَربَعةٌ وأَربَعوُنْ
﴿أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ومَن كَفَر فإنَّ ربِّي غنيٌّ كَريمٌ﴾(1)؟
الجَوَابُ: هُنَا العِفْرِيتُ مِنَ الجِنِّ: هُوَ إِنْفِرَادُ هَذِهِ الصُّورَةِ عَمَّا سِوَاهَا مِنَ الصُّوَرِ، قَالَ: ﴿آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ﴾: أَيِ المَقَامُ قَبْلَ انْتِقَالِهِ مِنْ هَذَا المَقَامِ أَيْ يَأْتِيهِ فِي أَيَّامٍ مُتَتَالِيَاتٍ بِذَاتِ المَشْهَدِ وَبِنَفْسِ الصُّورَةِ يَعْنِي أَنَّهُ لَمْ يَنْتَقِلِ المَقَامُ، وَلَكِنْ أَتَىٰ بِهِ فِي اليَوْمِ الأَوَّلِ بِنَفْسِ المَقَامِ.
أَمَّا الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتَابِ قَالَ: ﴿آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾: وَهُوَ إِظْهَارُ تِلْكَ الصُّورَةِ الأَنْزَعِيَّةِ صُورَةً مَرْئِيَّةً قَبْلَ ارْتِدَادِ الطَّرْفِ أَيْ قَبْلَ بُرُوزِهَا فِي اليَوْمِ الآخَرِ.
هَلْ هِيَ مُقَابَلَةٌ؟
الجَوَابُ: عَلَيْكَ السَّلَامُ، هُنَا لَا حَرَكَةَ لَا تَغَيُّرَ مِنْ حَالٍ إِلَىٰ حَالٍ هُنَا عِبَارَةٌ عَنْ إِظْهَارٍ لِشَيْءٍ كَامِلٍ فَأُظْهِرَ، لِمَاذَا؟ لِأَنَّ ارْتِدَادَ الطَّرْفِ رَمْشٌ يُغَطِّي العَيْنَ وَيَرْفَعُ عَنْهَا، أي إِظْهَارُ حَالَةِ غَيْبٍ أُظْهِرَتْ إِيجَادًا وَلَيْسَ وُجُودًا، أَمَّا تِلْكَ فَحَالَةُ الإِيجَادِ أَعَادَهَا بِنَفْسِ المَقَامِ ثَانِيَةً وَهِيَ اليَتِيمِيَّةُ لِإِنْفِرَادِ الصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ عَنْ عَالَمِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ.




