الْجَوَابُ: قُلْنَا إِنَّ سُلَيْمَانَ: هُوَ الِاسْمُ الذَّاتِيُّ لِلْوُجودِ، وَالْأَطْيَارُ: هُوَ تَنَقُّلُ النَّعْتِ بِالصِّفةِ، وَالْهُدْهُدُ: هُوَ انْعِقَادُ جَوَاهِرِ الْوُجودِ مَوْضِعَ جَمْعِهِمْ بِصُورَةٍ، وَالْهُدْهُدُ: هُوَ بِيكَارِيَّةُ الْإِيجَادِ الْحَائِطَةُ بِتِلْكَ الصُّورَةِ، فَكَانَتْ إِحَاطَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ سُلَيْمَانَ لِأَنَّ سُلَيْمَانَ فِي ذَاتِهِ هُوَ الْعِلْمُ، وَإِنَّمَا الْإِحَاطَةُ هُنَا كَانَتْ مَوْضِعَ جَمْعِ الْمَشِيئَةِ وَالْفطْرَةِ وَالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَاللُّطْف الْخَفيِّ فَكَانَ أَكْثَرَ إِحَاطَةً بِهَذَا الْمَشْهَدِ مِنْ سُلَيْمَانَ الِاسْمِ الذَّاتِيِّ الْأَوَّلِ، فَيُصْبِحُ بِيكَارِيَّةِ الْوُجودِ الْكُلِّيِّ.
لِمَاذَا قَالَ لَهُ: لَأُعَذِّبَنَّهُ أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ؟
الْجَوَابُ: هَذِهِ حَالَاتٌ شَرْطِيَّةٌ حَتَّىٰ يَتَحَقَّقَ الْأَمْرُ، فَأَوَّلُ حَالَةٍ التَّعْذِيبُ وَبَعْدَهَا حَالَةُ الذَّبْحِ وَبَعْدَهَا إِيتَاؤُهُ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ.
دَائِمًا التَّعْذِيبُ بِتَغْيِيبِ الْقُوَىٰ الْمَادِّيَّةِ الْقَائِمَةِ بِعَالَمِ الْمَوَادِّ فَيَظَلُّ الشَّخْصُ يُعَذَّبُ حَتَّىٰ تُغَيَّبَ قِوَاهُ فَبِتَغَيِّيبِ قِوَاهُ عَنْ عَالَمِ الْمَوَادِّ: أَيْ أَصْبَحَ بِدَايَة هَذَا الْوُجودِ الْأَنْزعِ مَوْضِعًا لِلتَّعْذِيبِ، وَهُنَا عُذِّبَ الْكَافِرُونَ وَحُرِقَ الْكَافِرُونَ وَهُنَا نَارُ الْكَافِرِينَ، وَالذَّبْحُ: هُوَ بِتَنَقُّلِ الْجَوْهَرِ بِالصِّفةِ أَيْ بِذَبْحِ النَّعْتِ لِلصِّفةِ، فَبِهَذَا الذَّبْحِ وَالتَّنَقُّلِ يَصِلُ عِنْدَ ذَلِكَ إِلَىٰ سُلْطَانِ هَذَا الْوُجودِ بِالتَّعْذِيبِ وَالذَّبْحِ وَنَتْف رِيشِهِ، فَيُصْبِحُ هُوَ الْكُلَّ وَانْتَفَىٰ الْجُزءُ فَيَأْتِي السُّلْطَانُ الْمُبِينُ.
هَلْ هُوَ سُلْطَانٌ جَائِرٌ؟
الْجَوَابُ: لَهُ جَانِبَيْنِ جَائِرٌ وَعَادِلٌ، فَالْجَائِرُ مَا نُسِبَ لِلْوُجوبِ وَالْعَادِلُ مَانُسِبَ لِلْوُجودِ.




