عَنْ قَوْلِهِ: ﴿مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾(1)؟
الْجَوَابُ: قَوْلُ الْمَوْلَىٰ الصَّادِقِ عزَّ عِزُّه: «مَا وَقَعَ إِلَيْكُمْ مِنْ أَقْوَالِنَا رُدُّوهُ إِلَيْنَا وَلَا تَرُدُّوهُ عَلَيْنَا». فَالْجَوْهَرُ يُعَادُ إِلَىٰ أَصْلِهِ وَلَا يُنْسَبُ إِلَىٰ خَلْقٍ فَالْجَوْهَرُ يُنْسَبُ لِعَالَمِ الْحَقِّ وَلَا يُنْسَبُ لِعَالَمِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفاتِ وَالصُّوَرِ.
السُّؤَالُ مِئَةٌ وسَبْعةٌ وثَلاثُون
﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَىٰ كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ قَالَ رَبِّ اغْفرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّن بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ﴾(2).
أَتَىٰ عِنْدَ دَاوُدَ" ظَنَّ أَنَّهُ فُتِنَ"، وَهُنَا: ﴿لَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ﴾؟
الْجَوَابُ: هُنَا تَحْقِيقُ تِلْكَ الْفتْنَةِ حَقَّقَ تِلْكَ الزِّينَةَ حَقِيقَةً، حُقِّقَتْ لِهَذَا الْعَبْدِ حَقِيقَةٌ إِلَٰهِيَّةٌ: أَيْ مَا تَرَىٰ عَلَىٰ هَذَا الْكُرْسِيِّ لِذَلِكَ الْكُرْسِيُّ مِنْ أَشْخَاصِ الْبَابِ، وَمَا أُظْهِرَ مِنْ هَذَا الْبَابِ: هُوَ فِتْنَةُ دَاوُدَ الَّتِي بَدَتْ حَقِيقَةً لِسُلَيْمَانَ أَيْ جُلِيَتْ زينَتُهَا وَبَدَتْ حَقِيقَتُهَا.
وَقُلْنَا هُنَا الْإِشَارَةُ إِلَىٰ تِلْكَ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ، الَّتِي تُقْصَدُ مِنْ خِلَالِ تِلْكَ الْبَابِيَّةِ الَّتِي هِيَ مَوْصُوفةٌ بِأَشْخَاصٍ مُتَعَدِّدَةٍ حَسَبَ إِشَارَاتِ الْعَارِفينَ، لِذَلِكَ قِيلَ بِأَنَّ الْكُرْسِيَّ هُوَ الْبَابُ أَيْ بَابُ الْإِيجَادِ وَهَذَا الْبَابُ وَسِعَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا، أَيْ هُنَا مَقَامُ جَمْعِ الْوُجوبِ وَالْوجودِ وَمَا بَيْنَهُمَا بِحَقِيقَةٍ أَنْزعِيَّةٍ صُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ قَائِمَةٍ لِعَالَمِ الْمُؤْمِنِينَ، وَالْمُلْكُ الَّذِي لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ هُوَ مُلْكُ سُلَيْمَانَ الَّذِي وَهَبَهُ اللَّهُ إِيَّاهُ هُوَ جَمْعُ الْوُجوبِ وَالْوُجودِ بِالْإِيجَادِ.




