مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الطَّرِيقَةُ الْعَيْنِيَّةُ فِي مَشَاهِدِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - جَابِرُ مَحْمُودُ عِيسَى

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 156 من 233

﴿أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي﴾؟

الْجَوَابُ: امْتَاز أَهْلُ الْبَيْتِ بِقَوْلِ: "حَيَّ عَلَىٰ خَيْرِ الْعَمَلِ" فَهِيَ كَانَتِ الْخِتَامَ، وَالْخِتَامُ هُوَ مَوْضِعُ جَمْعِ تِلْكَ الْحَقَائِقِ وَتِلْكَ الْجَوَاهِرِ الْإِلَٰهِيَّةِ، وَلِذَلِكَ فالذِّكْرِ كَانَ لَابُدَّ لَهُ مِنْ مَشَاهِدَ وَصِفاتٍ وَصُوَرٍ لِيُظْهِرَ نُبُوَّةَ هَذَا الْجَوْهَرِ.

فَلِذَلِكَ قَالَ: ﴿اذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾(1) أَيْ مَا نَسَبْتُمْ إِلَيْهِ فِي عَالَمِ الْوُجودِ وَعَالَمِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفاتِ وَالصُّوَرِ، أَمَّا الْخَيْرُ: فَهُوَ بِجَمْعِ مَا ذُكِرَ مِنْ مَحَامِدَ مِنْ مَشَاهِدَ عِلْمٍ قُدْرَةٍ مَشِيئَةٍ وَفِطْرَةٍ فِي عَالَمِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفاتِ وَالصُّوَرِ، فَيَكُونُ الْخَيْرُ فِي جَمْعِهَا فِي مَشْهَدِهَا بِأَنْزعِيَّتِهَا مُجَرَّدةٌ عَنْ عَالَمِ أَسْمَائِهَا وَصِفاتِهَا، وَقَوْلُهُ: ﴿رُدُّوهَا عَلَيَّ﴾كَقَوْلِنَا: لَابُدَّ عِنْدَ الِانْتِهَاءِ عَوْدَةٌ عَلَىٰ بَدْءٍ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَأُحِلْنَا إِلَىٰ عَدَمِ.

عَنْ قَوْلِ الْمَكْزونِ قَدَّسَهُ الله: "إِنَّ الذِّكْرَ يَسْبِقُهُ النِّسْيَانُ"؟

الْجَوَابُ: الْخَيْرُ أَصْلُ الْجَوَاهِرِ وَمَقَامُ الْجَمْعِ بِانْتِفائِهَا مِنَ الصِّفاتِ أَمَّا الْخَيْرُ فَأَصْلُهَا، أَمَّا النِّسْيَانُ: تَكُونُ الْفكْرَةُ كَامِنَةً فِيهِ وَلَا تَكُونُ عِنْدَهُ اسْتِطَاعَةٌ وَفاعِلِيَّةٌ لِإِظْهَارِهَا، فَعِنْدَ قِيَامِ الْفاعِلِيَّةِ وَالِاسْتِطَاعَةِ فِيهِ بَانَتْ صُورَةُ الْعِلْمِ مِنْ أَصْلِهَا وَمَصْدَرِهَا الَّذِي هُوَ النِّسْيَانُ فَيُصْبِحُ عِنْدَنَا حَرَكَةٌ وَإِحْدَاثٌ، لِذَلِكَ النِّسْيَانُ أَنْزعِيَّةٌ وَالذِّكْرُ هُوَ بُرُوزُ جَوَاهِرِ هَذَا الْأَنْزعِ وَأَفْعَالِهِ وَأَعْمَالِهِ بِالْفعْلِ بَيْنَ عَالَمِ الْخَلْقِ فِي عَالَمِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفاتِ وَالصُّوَرِ.

الهوامش

1سورة البقرة – الآية 200
الصفحة 156 من 233