السُّؤَالُ مِئَةٌ وستَّةٌ وثَلاثُون
﴿إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافنَاتُ الْجِيَادُ فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي حَتَّىٰ تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾(1)؟
الْجَوَابُ: عِنْدَمَا نَقُولُ "عَشِيٌّ": كَقَوْلِ الْقَوْمِ عَشِيَ الرَّجُلُ أَيْ: غَابَ مَشْهَدُهُ مِنَ الْوُجودِ أَيْ أَصْبَحَ أَنْزعًا هَذَا الْمَشْهَدُ عَشِيَ وَهُنَا ضَلَالَةُ الْقَوْمِ، فَيَكُونُ الْعَشِيُّ ضَلَالَةً عَنِ الْحَقِّ وَيَكُونُ الْعَشِيُّ هُوَ مَشْهَدًا أَنْزعًا لِذَلِكَ الْحَقِّ، أَيْ غَابَتْ عَالَمُ الْمَوَادِّ وَعَالَمُ الْإِحْدَاثِ وَعَالَمُ الصُّوَرِ.
كَيْف عُرِضَ عَلَيْهِ بِهَذَا الْمَشْهَدِ ﴿الصَّافنَاتُ الْجِيَادُ﴾؟
الْجَوَابُ: عِنْدَمَا نَقُولُ الصَّافنَاتُ الْجِيَادُ: يَعْنِي خَيْرَ وَصَفْوَةَ مَا هُوَ قَائِمٌ فِي عَالَمِ الْمَوَادِّ وَعَالَمِ الْوُجودِ، وَهُنَا كَانَ مَوْضِعًا جَامِعًا لِكُلِّ مَا نُسِبَ مِنْ جَوْهَرٍ مِنْ عِلْمٍ مِنْ قُدْرَةٍ مِنْ مَشِيئَةٍ مِنْ فِطْرَةٍ فِي عَالَمِ الْخَلْقِ أَيْ فِي عَالَمِ تَكَثُّرِ الصِّفاتِ وَالصُّوَرِ، وَقِيلَ الصَّافنَاتُ الْجِيَادُ: هِيَ أَيَّامُ تَجَلِّي الْحَقِّ بَيْنَ الْخَلْقِ وَانْفرَادِهِ عَمَّا سِوَاهُ سُمِّيَتْ صَافنَاتٌ جِيَادٌ لِذَلِكَ تُنْسَبُ لِلْأَصْلِ لِأَنَّهَا هِيَ مَشْهَدٌ لِلْأَصْلِ، وَلَا عَلَاقَةَ لَهَا بِعَالَمِ الْخَلْقِ وَعَالَمِ الْكَثْرَةِ وَالتَّبْدِيلِ فَتُصْبِحُ صُورَةُ الْإِيجَادِ جَامِعةً لِلْوُجُوبِ وَالْوُجودِ، "فَالْوُجوبُ: الصَّافنَاتُ" وَ"الْجِيَادُ: تَمَثُّلُهَا شَكْلًا أَيْ وُجُودًا".




