السُّؤَالُ مِئَةٌ وثَلاثةٌ وثَلاثُون
﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ﴾(1)؟
الْجَوَابُ: أَوَّلًا ﴿غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾ صِفةُ الصُّورَةِ فَتُقَامُ شَهْرٌ بِشَهْرٍ، وَشَهْرٌ نِسْبَةٌ مِنِ اشْتِهَارِ وُجُودٍ وَتَجَلِّي ظُهُورِ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ بَيْنَ خَلْقِهِ فَمُيِّز هَذَا الِاشْتِهَارُ وَهَذَا الْغُدُوُّ وَالرَّوَاحُ، فَمُيِّز" بِعَيْنِ الْقِطْرِ" أَيْ بِعَيْنِ الْوُجودِ، فَعَيْنُ الْوُجودِ هِيَ الصُّورَةُ الَّتِي نُسِبَتْ لِلْمَوْجُودِ فَكَانَتْ هَذِهِ الْعَيْنُ الَّتِي مِنْ قِطْرٍ لَيْسَتْ سِوَىٰ انْعِقَادِ الْحَقِيقَةِ الْإِلَٰهِيَّةِ بِصُورَةٍ كمِثَالِ عَالَمِ الْبَرِيَّةِ.
وَالْجِنُّ: هِيَ حَالَةُ انْفرَادٍ، لِأَنَّ الْعِفْرِيتَ الَّذِي نُسِبَ إِلَىٰ الْجِنِّ كَانَ الْيَتِيمَ، فَعَيْنُ الْقِطْرِ هَذِهِ لَهَا حَالَاتٌ مُفْرَدَةٌ فِي وُجُودِهَا وَتَجَلِّيهَا عَمَّا سِوَاهَا مِنْ عَالَمِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفاتِ وَالصُّوَرِ، وَ"عَالَمُ الْأَطْيَارِ": هُوَ سَيْرُ النَّعْتِ بِالصِّفةِ أَيِ الطَّيْرُ حَرَكَتُهُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَيْ مَا بَيْنَ عَالَمِ الصِّفاتِ وَعَالَمِ الْحَقِّ فَكَانَ هُوَ النَّعْتُ "عَالَمُ الْأَطْيَارِ"، أَيْ مَا نُسِبَ إِلَىٰ الْحَقِّ مَعَ سُلَيْمَانَ كَانَ عَالَمَ الْجَوْهَرِ الَّذِي هُوَ عَالَمُ الْأَطْيَارِ أَيْ عَالَمُ النَّعْتِ وَانْعِقَادُ الْحَقِيقَةِ الْجَوْهَرِيَّةِ بِشَكْلِهَا كَالْخَلْقِ بَيْنَ الْخَلْقِ.




