مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الطَّرِيقَةُ الْعَيْنِيَّةُ فِي مَشَاهِدِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - جَابِرُ مَحْمُودُ عِيسَى

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 152 من 233

السُّؤَالُ مِئَةٌ ووَاحِدٌ وثَلاثُون

يُقَالُ إِنَّ جَوْهَرَ الْحَدِيدِ السَّوَادُ؟

الْجَوَابُ: كَقَوْلِنَا عَنِ الْبَقَرَةِ أَيْنَمَا وُجِدَ بَدَنٌ فَهُوَ أَسْوَدُ فَهِيَ قَاعِدَةٌ مُطْلَقَةٌ وَلَكِنَّ هَذَا الْبَدَنَ لِحَاجَةِ الْخَلْقِ إِلَيْهِ، فَلُوِّنَ بِتِلْكَ الْأَلْوَانِ وَكَانَ زينَةً وَبَهْجةً لِعَالَمِ الْخَلْقِ فَبَدَنُ الْحَدِيدِ: هُوَ الْأَصْلُ، وَأَلْوَانُهُ: هِيَ مُشَاهَدَةُ الْجَوْهَرِ فِي نَعْتِهِ فَبَانَ لَنَا هَذَا الْبَدَنُ أَلْوَانًا كَالْقَوْلِ بِالثَّوْبِ وَالْقُمْصَانِ الثَّلَاثِ.

السُّؤَالُ مِئَةٌ واِثْنَانْ وثَلاثُون

﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾(1)، ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ ۝ فَفهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾(2)؟

الْجَوَابُ: هُنَا كَقَوْلِنَا انْتِقَالُ الْأَزلِيِّ مِنْ أَزلِيٍّ إِلَىٰ أَزلِيٍّ، وَهُنَا انْتِقَالُ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ بِالْمَظَاهِرِ الْأَزلِيَّةِ يَعْنِي إِقَامَةُ مَشْهَدٍ أَزلِيٍّ جَدِيدٍ بِمَعْنَىٰ انْتِهَاءُ الْوُجودِ لِعَالَمِ الْوُجودِ ثُمَّ بَعْدَ النِّهَايَةِ، كَقَوْلِنَا بِالْقَاعِدَةِ الْمُطْلَقَةِ عِنْدَ انْتِهَاءِ الْأَمْرِ يَعُودُ عَلَىٰ بَدْءٍ فَنَعُودُ إِلَىٰ قَصٍّ جَدِيدٍ لِذَلِكَ الْأَزلِيِّ.

عَنْ سُلَيْمَانَ وَدَاوُدَ الْأَوَّابِ؟

الْجَوَابُ: قُلْنَا عِنْدَ الِانْتِهَاءِ الْعَوْدَةُ إِلَىٰ بَدْءٍ فَانْتَهَىٰ الْقَصُّ هُنَا عَلَىٰ ذَلِكَ الْأَزلِيِّ الَّذِي هُوَ دَاوُدُ، فَأُعِيدَ بَدْءُ هَذَا الْوُجودِ بِقَصٍّ آخَرَ الَّذِي اسْمُهُ سُلَيْمَانُ، أَيْ بَعْدَ الْأَزلِيِّ يعَوْدُ الْوُجودِ إِلَىٰ الذَّاتِيِّ وَهَكَذَا بِشَكْلٍ دَائِمٍ.

الهوامش

1سورة ص- الآية 30
2سورة الأنبياء-الآيات 78-79
الصفحة 152 من 233