مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الطَّرِيقَةُ الْعَيْنِيَّةُ فِي مَشَاهِدِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - جَابِرُ مَحْمُودُ عِيسَى

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 151 من 233

السُّؤَالُ مِئَةٌ وثَلاثُون

﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ ۝ أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾(1). مَا فَهْمُ إِلَانَةِ الْحَدِيدِ؟

الْجَوَابُ: عَنْ قَوْلِهِ: ﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ﴾ قَدْ قُلْنَا أَنَّ الْجِبَالَ: عَالَمُ الْجَوَاهِرِ وَعَالَمَ الْأَطْيَارِ عَالَمُ النَّعْتِ نَعْتِ تِلْكَ الصِّفةِ، وَهُنَا عَوْدَةُ الْجَوَاهِرِ مَعَ النَّعْتِ لِلسَّرْدِ وَالسَّرْدُ هُوَ بِشَخْصِ الْبَابِ وَالْبَابُ هُوَ بَابُ إِيجَادِ الذَّاتِ الْإِلَٰهِيَّةِ لِلْخَلْقِ كَالْخَلْقِ، وَعَوْدَةُ الْجَمِيعِ إِلَىٰ مَقَامِ الْجَمْعِ إِلَىٰ مَقَامِ غَيْبَةِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفاتِ وَالصُّوَرِ فَغُيِّبَ عِنْدَ ذَلِكَ الْجَوَاهِرُ مَعَ النَّعْتِ مَعَ الصِّفة، وَبَقِيَ الْحَقُّ وَحْدَهُ دُونَ خَلْقٍ.

"كُلُّ هَذَا قِرَاءَةٌ وَلَيْسَ عِلْمًا"

﴿وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ﴾، فَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَىٰ: ﴿إِنَّ أَنْزلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾(2). فَالْحَدِيدُ: بِمَعْنَىٰ شِدَّةِ الْإِخْتِبَارِ فَكَانَ الْحَدِيدُ عِبَارَةً عَنْ انْعِقَادِ هَذَا الشَّكْلِ صُورَةَ إِيجَادٍ، فَكَانَ هَذَا أَقْصَىٰ وَأَصْعَبُ شَيْئٍ عَلَىٰ النَّفْسِ فِي وُجُودِ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ فِي عَالَمِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفاتِ وَالصُّوَرِ.

﴿وَأَلَنَّا﴾ أَوَّلًا الْحَدِيدَ بِإِنْزالِهِ بِأَنْزعِيَّتِهِ وَإِلَانَتُهُ بِانْعِقَادِهِ بِصُورَةِ الْإِيجَادِ لِلْخَلْقِ كَالْخَلْقِ، هُنَاكَ شِدَّةٌ وَهُنَا اللِّين وَهِيَ حَالَةٌ وَاحِدَةٌ نُسِبَتْ لِلْحَدِيدِ وَإِنْ كَانَ فِي شِدَّتِهِ أَوْ لِينِهِ فَالْحَدِيدُ وَاحِدٌ، كَقَوْلِنَا عَقْلٌ كُلِّيٌّ بِحَالَةِ الشِّدَّةِ وَعَقْلٌ بِالْإِلَانَةِ، وَقَوْلُ الْمَكْزونِ قَدَّسَه اللَّهُ:

وَأُقْرِنُ بِالْحَدِيدِ إِلَىٰ قَرِينٍ

عَلَيْهِ بِالسَّفينَةِ نَاحَ نُوحُ

الْقَرِينُ بِإِلَانَةِ ذَلِكَ الْحَدِيدِ وَبُرُوزِهِ كَمِثَالِهِ شَكْلًا، فَأَنْتَ قَرَنْتَ عِنْدَمَا بَانَ لَكَ شَكْلًا فَقُرِنْتَ بِذَلِكَ الْحَدِيدِ بِتَمَثُّلِهِ وُجِد لِعَالَمِ الْخَلْقِ، فَهُنَا الِاقْتِرَانُ وَهُنَا إِلَانَةُ ذَلِكَ الْحَدِيدِ.

الهوامش

1سورة سبأ- الآيات 10-11
2سورة الحديد – الآية 25
الصفحة 151 من 233