السُّؤَالُ مِئَةٌ وَتسِعةٌ وعُشرُونْ
﴿وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ عَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ﴾(1)؟
الْجَوَابُ: الْجِبَالُ: هُنَا مَعَ الْأَرْضِ فالْجِبَالِ كَالْمَسَامِيرِ مَعَ أَلْوَاحِ السَّفينَةِ، فَالْأَرْضُ هُنَا شَامِلَةٌ لِوُجودِ الصُّورَةِ بوُجودِهَا بِأَنْزعِيَّتِهَا وَأَسْمَائِهَا وَصِفاتِهَا، وَالْجِبَالُ هِيَ جَوَاهِرُ تِلْكَ الصِّفاتِ فَلِذَلِكَ غَايَةُ الْجَبَلِ هُوَ كَمَسَامِيرِ أَلْوَاحِ السَّفينَةِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾(2)، ﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ﴾، فَالْإِحْصَانُ هُنَا حَالَيْنِ:
اللُّبُوسُ: بِمَعْنَىٰ السَّتْرِ بِمَعْنَىٰ الْمُوَارَاةِ وَلَهَا حَالَيْنِ: إِمَّا أَنْ تَكُونَ مُوَارَاةُ النَّعْتِ لِلْجَوْهَرِ، أَوْ مُوَارَاةُ الصِّفةِ لِلنَّعْتِ، فَإِنِ الصِّفةُ وَارَتِ النَّعْتَ فَهِيَ حَالَةٌ خَلْقِيَّةٌ زائِلَةٌ بَاطِلَةٌ وَهِيَ مَوْضِعُ اعْتِقَادِ الْكَافِرِينَ، وَإِذَا النَّعْتُ وَارَىٰ الْجَوْهَرَ فَهِيَ حَالَةُ عَالَمِ الْمُؤْمِنِينَ فَأُقِيمَ النَّعْتُ سِتْرًا لِذَلِكَ الْجَوْهَرِ، وَهُنَا قَوْلُهُ: ﴿لَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ﴾(3) أَيْ مَا أَقَامُوهُ وَمَا سَتَرُوا بِهِ الْحَقَّ، كَقَوْلِنَا فِي الْقَصِّ السَّابِقِ أَيْ بَقَاؤُهُمْ فِي حَالَتِهِمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ: ﴿تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ﴾(4).




