فَوَقَعَ الصِّرَاعُ مَا بَيْنَ القُوَّةِ العَقْلِيَّةِ الموَاجِهَةِ لِلْقُدْرَةِ وَالمُعْجِزِ، وَالقُوَّةِ الشَّيْطَانِيَّةِ المُوَاجِهَةِ لِلْعِلَلِ وَالمَعْلُولِيَّاتِ، فَارْتَسَمَتْ فِي مِرْآةِ الوُجُودِ بِمَشْهَدِ العَقْلِ آدَمُ، وَظَهَرَتْ حَالَتُهَا.
وَقَالَ تَعَالَىٰ: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾(1).
فَآدَمُ مِثَالُ الصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ لِلنَّفْسِ، وَابْنَيّ آدَمَ مِثَالٌ لِخَيْرِ النَّفْسِ وَشَرِّهَا، فَظَهَرَ فِي صُورَةِ المُوَاجَهَةِ حَالَتُهَا فَتَمَثَّلَتْ صُورَتُهَا بِآدَمَ وَمَعْقُولُهَا بِهَابِيلَ وَعُنْصُرُهَا الخَبِيثُ بِقَابِيلَ وَكَمَا فَعَلَتْ بِذَاتِهَا ظَهَرَ فِعْلُهَا بِصَفَاءِ مِرْآةِ العَقْلِ وَكَوْنَ إِبْلِيسَ وَهُوَ قَابِيلُ النَّفْسِ رَفَضَ الصُّورَةَ الآدَمِيَّةَ مِنَ البِدَايَةِ، فَكَانَ لَابُدَّ لِجَوَانِبِ النَّفْسِ مِنْ صُورَةٍ تَحْتَكِمُ إِلَيْهَا لِإِثْبَاتِ حُجَّةِ أَحَدِ جَوَانِبِهَا فَاتَّجَهَتْ بِاتِّجَاهِ مَشْهَدِ العَقْلِ الكُلِّيِّ المُمَثَّلِ لَهَا بِصِفَةِ الإِطْلَاقِ بِصُورَةِ نَارٍ، فَاتَّفَقَا خَيْرُ النَّفْسِ وَشَرُّهَا بِالتَّقَرُّبِ مِنَ النَّارِ بِقُرْبَانٍ لِكُلٍّ مِنْهُمَا.




