لِذَلِكَ إِذَا نَسَبْتَ النَّعْجةَ الْكُبْرَىٰ لِلنِّعَاجِ فَأَنْتَ أَحْدَثْتَ هَذَا الْوُجودَ الْأَوَّلَ الْوُجودَ الْأَنْزعَ وَجَعَلْتَهُ خَلْقًا مِنْ جُمْلَةِ الْخَلْقِ، وَلَكِنْ إِذَا قُلْتَ أَنَّ جَوْهَرَ كُلِّ يَوْمٍ مِنَ الْأَيَّامِ هُوَ اللَّهُ فَأَنْتَ عِنْدَ ذَلِكَ أَقَمْتَ هَذَا الْوُجودَ بِاللَّهِ وَلَمْ يَكُنِ اللَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَوْجُودِينَ فَفارَقَ وُجُودُهُ بِذَلِكَ كُلَّ عَالَمِ الْوُجودِ، وَالْكَفالَةُ: هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ ظُهُورِ هَذَا اللَّهِ وَتَرَائِيهِ بَيْنَ خَلْقِهِ وَهُنَا الْكَفالَةُ وَالْعِزةُ، هَذَا مَشْهَدُ الْكَفالَةِ وَالْعِزةِ: هُوَ بُرُوزُ اللَّهِ تَعَالَىٰ إِيجَادًا بَيْنَ عَالَمِ الْوُجودِ فَهُنَا حَصَلَتِ الْكَفالَةُ وَالْعِزةُ بِظُهُورِهِ صُورَةً مَرْئِيَّةً.
السُّؤَالُ مِئَةٌ وَسَبعةٌ وعُشرُونْ
﴿وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ فَغَفرْنَا لَهُ ذَٰلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزلْفىٰ وَحُسْنَ مَآبٍ يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبعِ الْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الِّذينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ الله لَهمْ عَذابٌ شَديدٌ بِما نَسَوا يَومَ الحِسَاب﴾(1). مَا الْفتْنَةُ؟
الْجَوَابُ: الْفتْنَةُ: هِيَ الزِّينَةُ، وَالزِّينَةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿وَزيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِّلشَّيَاطِينِ﴾(2)، وَقَوْلُهُ: ﴿وَزينَّاها للنَّاظِرين﴾(3)، فَالْفتْنَةُ: هِيَ أَنْ تَشْهَدَ الْحَقَّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ بِصُورَةِ الْإِيجَادِ بَيْنَ عَالَمِ خَلْقِهِ فَهَذِهِ هِيَ الْفتْنَةُ وَهِيَ الزِّينَةُ وَهَذِهِ كَانَتْ رُجُومًا لِلصِّفاتِ الْمُتَبَدِّلَةِ الْمُتَنَقِّلَةِ الْمُتَغَيِّرَةِ الْمُتَكَثِّرَةِ فِي الْوُجودِ، وَهُنَا قَالَ: ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا﴾ وَلَمْ يَقُلْ سَاجِدًا لِأَنَّ السُّجُودَ هُوَ بِتَمَثُّلِ تِلْكَ الْحَالَةِ بَيْنَ الْخَلْقِ وَالرُّكُوعُ بِانْتِفاءِ عَالَمِ النَّعْتِ وَالصِّفة وَبَقِيَ الْحَقُّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ، إِذًا الرُّكُوعُ: هُوَ الْإِنَابَةُ وَهُوَ عَوْدَةُ جَوَاهِرِ الْوُجودِ إِلَىٰ ذَلِكَ الْمَوْجُودِ عِنْدَ ذَلِكَ حَقَّقَ الْإِنَابَةَ وَالرُّكُوعَ فِي آنٍ وَاحِدٍ.




