مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الطَّرِيقَةُ الْعَيْنِيَّةُ فِي مَشَاهِدِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - جَابِرُ مَحْمُودُ عِيسَى

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 146 من 233

السُّؤَالُ مِئَةٌ وأَربَعةٌ وعُشرُونْ

﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ ۝ إِذْ دَخَلُوا عَلَىٰ دَاوُودَ ففزعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَىٰ بَعْضُنَا عَلَىٰ بَعْضٍ فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَىٰ سَوَاءِ الصِّرَاطِ﴾(1).

مَا مِحْرَابُ دَاوُدَ؟ وَمَا تَسَوُّرُهُ؟ وَمَافزعُهُ؟ وَكَيْف هُمَا خَصْمَانِ وَهُمَاإِخْوَةٌ؟

الْجَوَابُ: الْمِحْرَابُ: هُوَ مَقَامُ الْإِيوَاءِ مَقَامُ الْإِيوَاءِ لِدَاوُدَ، وَمَقَامُ الْإِيوَاءِ يَتَمَثَّلُ هُنَا بِالْأَخَوَيْنِ الِاثْنَيْنِ فَالْأَخُ الْأَوَّلُ: هُوَ حَقِيقَةُ هَذَا الْمِحْرَابِ وَالْأَخُ الثَّانِي: هُوَ مَشْهَدُ الْمِحْرَابِ بَيْنَ عَالَمِ الْخَلْقِ وَالْكَثْرَةِ، لِذَلِكَ الْأَوَّلُ كَانَ لَهُ نَعْجةٌ وَالْآخَرُ كَانَ لَهُ نِعَاجٌ فَالْأَوَّلُ هُوَ وَحْدَةُ الْوُجودِ الَّذِي يُشَارُ بِهِ إِلَىٰ الْمَعْبُودِ فَكَانَتْ إِشَارَتُهُ وَاحِدَةً أَيْ نَعْجتهُ وَاحِدَةً، وَالْآخَرُ هُوَ الَّذِي أَقَامَ بَيْنَ الْخَلْقِ بَيْنَ عَالَمِ الْكَثْرَةِ وَالصِّفاتِ فَكَانَتْ نِعَاجُهُ جَوَاهِرَهُ فِي عَالَمِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفاتِ وَالصُّوَرِ.

وَمَوْضِعُ الْمُخَاصَمَةِ: هُوَ مَوْضِعُ الْإِيوَاءِ، أَيْ بِانْعِقَادِ هَذَا الْجَوْهَرِ مِحْرَابًا أَيْ مَوْضِعَ تَوَجُّهِ الْمُؤْمِنِينَ لِلْمَوْلَىٰ الْعَلِيِّ الْقَدِيرِ، وَالتَّسَوُّرُ: هُوَ إِقَامَةُ بَابِيَّةِ الْإِيجَادِ فَتَسَوَّرَ ذَلِكَ الْمِحْرَابَ، وَنُضِيف عَلَىٰ قَوْلِنَا لِلنَّعْجةِ وَالنِّعَاجِ فَنَقُولُ أَنَّ الْأَوَّلَ نُسِبَتْ نَعْجتُهُ فِي مَشْهَدِ الْوُجودِ الْمُطْلَقِ الْأَنْزعِ فَكَانَتْ نَعْجتُهُ هِيَ اعْتِقَادُهُ بِتِلْكَ الْأَنْزعِيَّةِ، وَذَاكَ كَانَتْ لَهُ مَشَاهِدُ جَوَاهِرِهِ فِي عَالَمِ الْكَثْرَةِ عَالَمِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفاتِ.

وَمِحْرَابُهُمُ الَّذِي آوَىٰ إِلَيْهِ إِمَامُهُمْ لِيَقْضِيَ بَيْنَهُمْ: قُلْنَا هُوَ مَوْضِعُ تَوَجُّهِ الْمُؤْمِنِينَ وَلَهُ سُورٌ حَائِطٌ بِهِ، وَهُنَا الْإِشَارَةُ إِلَىٰ بَابِيَّةِ هَذَا الْإِيجَادِ الَّذِي هُوَ مَوْضِعُ الْفصْلِ مَا بَيْنَ عَالَمِ الْإِطْلَاقِ الَّذِي هُوَ الْأَخُ الْأَوَّلُ وَعَالَمِ الْوُجودِ الَّذِي هُوَ الْأَخُ الثَّانِي، فَيَكُونُ هُوَ الْحَكَمَ مَا بَيْنَ الْغَيْبِ وَالظُّهُورِ وَمَا بَيْنَ الْوُجُوبِ وَالْوُجودِ، فَكَانَ هُوَ مِحْرَابَ الْإِيجَادِ.

الهوامش

1سورة ص -الآيات 21-22
الصفحة 146 من 233