السُّؤَالُ مِئَةٌ وعُشرُونْ
﴿وَلَمَّا بَرَزوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَىٰ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ فَهَزمُوهُم بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ﴾(1).
مَا فَهْمُ بِأَنْ لَا طَاقَةَ لِلْمُؤْمِنِينَ الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ؟ وَمَا إفْراغُ رَبُّهُمْ عَلَيْهِمْ صَبْرًا؟
الْجَوَابُ: قُلْنَا أَنَّ عَالَمَ الْإِيمَانِ عَالَمُ النَّعْتِ، وَعَالَمَ الْكُفارِ عَالَمُ الصِّفاتِ الَّتِي يَتَرَاءَىٰ بِهَا النَّعْتُ كَأَرْوَاحِ الْمُؤْمِنِينَ مَعَ الْأَبْدَانِ فِي عَالَمِ الْبَشَرِ، فَالشَّهَوَاتُ وَالْمَلَذَّاتُ الَّتِي تُضَادِدُ الرُّوحَ هِيَ الَّتِي كَانَتْ بِمَوْضِعِ السُّوءِ وَمَا شَابَهَ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ هُنَاكَ تِلْكَ الصِّفاتُ الْمُتَبَدِّلَةُ الْمُتَنَقِّلَةُ الَّتِي تَظْهَرُ وَتَغِيبُ وَتَكْبُرُ وَتَصْغُرُ فَهِيَ مَوْضِعُ الضِّدِّيَّةِ ذَلِكَ الْجَوْهَرِ قَدًّا بِقَدٍّ وَوَزنًا بِوَزنٍ، لِذَلِكَ فَالْحَقُّ: هُوَ الْجَوْهَرُ، جَوْهَرُ الْوُجودِ فَهُوَ يَنْصُرُ نَعْتَ الْوُجودِ وَيُغَيِّبُ الصِّفاتِ مِنَ الْوُجودِ، وَهُنَا يَنْصُرُ الْحَقُّ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِعَوْدَةِ هَذَا النَّعْتِ إِلَىٰ جَوْهَرِهِ جَوْهَرًا مُطْلَقًا، وَتَغِييبُ تِلْكَ الصِّفاتُ الضِّدِّيَّةُ الْحِسِّيَّةُ الْمُرَافقَةُ لَهُ فِي عَالَمِ الْوُجودِ.
هَلْ هُنَا إِفْرَاغُ الصَّبْرِ؟
الْجَوَابُ: إِفْرَاغُ الصَّبْرِ: بِمَعْنَىٰ الِاسْتِكَانَةِ، وَعَالَمُ الِاسْتِكَانَةِ هُوَ بِانْتِفاءِ عَالَمِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفاتِ وَالصُّوَرِ وَهُنَاكَ تَحْصُلُ الِاسْتِكَانَةُ وَالثُّبُوتُ، لِأَنَّ الصَّبْرَ هُوَ عِبَارَةٌ عَنِ الِاسْتِكَانَةِ وَالثُّبُوتِ.




