مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الطَّرِيقَةُ الْعَيْنِيَّةُ فِي مَشَاهِدِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - جَابِرُ مَحْمُودُ عِيسَى

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 142 من 233

وَالْمُقَابَلَةُ قَائِمَةٌ دَائِمًا بِكُلِّ الْحَالَاتِ وَلَكِنْ مَا يُعَبِّرُ عَنِ الْبَائِنِ فِي الْوُجودِ وَمُقَابَلَتِهِ تُنْسَبُ لِلْمَوْجُودِ يَعْنِي الْخَلْقَ لَهُمْ حَاجَةٌ فِي عَالَمِ الْجَوْهَرِ وَالنَّعْتِ وَالصِّفةِ وَلَهَا مُقَابَلَةٌ فِي عَالَمِ الْحَقِّ فِي الْمَشَاهِدِ الْعَقْلِيَّةِ وَلَكِنْ تُنْسَبُ لِلْحَقِّ وَلَا تُنْسَبُ لِلْخَلْقِ، وَلِذَلِكَ يَجِبُ مُقَابَلَةُ مَا هُوَ قَائِمٌ بِعَالَمِ الْخَلْقِ حَتَّىٰ تَتَصَيَّدَ مَا هُوَ مَنْسُوبٌ لِعَالَمِ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ، وَبِالْمُقَابَلَةِ نَقُولُ: يُوجَدُ نَهَرٌ لِطَالُوتَ وَنَهَرٌ لِجَالُوتَ أَحَدُهُمَا هُوَ الْجِدَارُ وَالْآخَرُ الْكَنز، فَسَتَرَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ كَسَتْرِ الصِّفةِ الْخَلْقِيَّةِ لِصِفةِ النَّعْتِ.

السُّؤَالُ مِئَةٌ وتِسعَة عَشرَ

قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ: ﴿فَلَمَّا جَاوَزهُ هُوَ وَالَّذِينَ مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ﴾(1)، بَعْدَ أَنْ تَمَّتِ الْمُجَاوَزةُ قَالُوا: لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ، وَقُلْتَ بِأَنَّ الْمُجَاوَزةَ: هِيَ بِانْتِفاءِ حَدِّ النَّعْتِ وَالصِّفةِ عَلَىٰ السَّوَاءِ فَأَيْنَ تَكُونُ الطَّاقَةُ فِي مُقَابَلَةِ جَالُوتَ وَجُنُودِهِ مِنْ هَذَا الْمَوْقِعِ؟

الْجَوَابُ: أَنْ يَكُونَ هَذَا الْوُجودُ وُجودًا جَامِدًا بِلَا جَوْهَرٍ لِأَنَّهُ كَانَتِ الْإِشَارَةُ لِلْجَوْهَرِ فِي تَمَثُّلِ الْعُلُومِ وَالْقُدَرِ، وَإِنْ أَنْتَ انْتَقَلْتَ مِنْ هَذَا الْحَدِّ وَتَجَاوَزتَ النَّعْتَ وَالصِّفةَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْوُجودُ نَاطِقًا قَادِرًا حَيًّا قَيُّومًا فَأَنْتَ جَمَدِتَّه وَلَا طَاقَة لِعَبْدٍ مِنْ عَالَمِ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُشِيرَ إِلَىٰ هُنَا، وَإِنَّمَا تَكُونُ إِشَارَةُ الْكَافِرِينَ وَهُنَا تَحْصُلُ الْمُقَابَلَةُ.

هَلْ هُنَا تَكْمُنُ الْإِشَارَةُ؟

الْجَوَابُ: بِالضَّبْطِ فَهِيَ إِشَارَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَإِنْ كَفرَ بِهَا الْكَافِرُونَ.

الهوامش

1سورة البقرة- الآية 249
الصفحة 142 من 233