عَنِ الْمُجَاوَزةِ مِنْ أَيِّ حَدٍّ؟ إِلَىٰ أَيِّ حَدٍّ مَعَ الَّذِينَ آمَنُوا؟
الْجَوَابُ: أَيْ بِانْتِفاءِ حَرَكَةِ النَّعْتِ وَالصِّفةِ بِآنٍ وَاحِدٍ تَمَّتِ الْمُجَاوَزةُ، أَيْ تَنْتَقِلُ مِنْ عَالَمِ الصِّفاتِ الْوُجودِيَّةِ إِلَىٰ عَالَمِ الصِّفاتِ الَّتِي نُسَمِّيهَا النَّعْتَ الَّذِي يَقُومُ بِهِ الْجَوْهَرُ، أَيْ تَنْتَقِلُ مِنْ عَالَمِ الصِّفاتِ الْقَيْدِيَّةِ الْمُتَبَدِّلَةِ، إِلَىٰ عَالَمِ الصِّفةِ الدَّائِمَةِ الثَّابِتَةِ الَّتِي لَا تَتَبَدَّلُ وَلَا تَتَغَيَّرُ وَهِيَ الْعِلْمُ وَالْقُدْرَةُ.
السُّؤَالُ مِئَةٌ وَثَمَانيِةَ عَشَر
مَا الْفرْقُ بَيْنَ شُرْبِ الْغُرْفةِ وَالطَّعْمِ؟
الْجَوَابُ: قلُنَا نُقِيمُ صِفةً لِظُهُورِ عِلْمٍ لِظُهُورِ أَمْرٍ لِظُهُورِ قُدْرَةٍ هَذِهِ هِيَ الْغُرْفةُ، يَعْنِي حَاجَةُ الطَّالِبِ وَالسَّالِكِ لِتَصَيُّدِ الْجَوَاهِرِ، وَالطَّعْمُ: أَنَّهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَوْضِعَ غِذَاءٍ لَهُ وَإِنَّمَا قُلْنَا هُوَ طَرِيقٌ وَسَبِيلٌ لَهُ وَلَيْسَ بِمَوْضِعِ غِذَاءٍ لَهُ، لِأَنَّ غِذَاءَ أَرْوَاحِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ عَالَمِ الْجَوَاهِرِ وَلَيْسَ مِنْ عَالَمِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفاتِ.
وَالْفرْقُ بَيْنَ الشُّرْبِ وَالطَّعْمِ أَنَّ الشُّرْبَ: هُوَ تَنَزلُ الْحَقَائِقِ الْعَقْلِيَّةِ بِمَشَاهِدَ حِسِّيَّةٍ بِالنَّعْتِ هَذَا هُوَ الْمَشْرَبُ، وَالْأَكْلُ: بِرَفْعِ تِلْكَ الْمَشَاهِدِ الْحِسِّيَّةِ وَعَوْدَتِهَا جَوَاهِرَ عَقْلِيَّةً لِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَىٰ: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾(1) أَيْ بِانْتِفاءِ عَالَمِ النَّعْتِ وَعَالَمِ الصِّفةِ بِآنٍ وَاحِدٍ عِنْدَ ذَلِكَ أَصْبَحَ الْفجرُ.




