السُّؤَالُ مِئَةٌ وَسَبعَةَ عَشَر
﴿فَلَمَّا جَاوَزهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو اللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾(1)؟
الْجَوَابُ: دَائِمًا إِذَا رَاقَبْتَ تَجِدُ أَنَّ مَشْهَدَ الْقِلَّةِ دَائِمًا مَوَاقِعُهُ أَهْلُ الْإِيمَانِ فَأَيْنَمَا وَرَدَ أَهْلُ الْإِيمَانِ وُصِف بِالْقِلَّةِ، إِنْ كَانَ قَوْلَ اللَّهِ أَوْ قَوْلَ شَيْخِ الْعَقِيدَةِ فَالْقِلَّةُ الَّتِي هِيَ مَوْضِعُ الْإِيمَانِ هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ ظُهُورِ الْجَوْهَرِ بِهَذَا النَّعْتِ، فَالْجَوْهَرُ قِلَّةٌ أَيْ خَارِجٌ عَنْ حَدِّ الْكَثْرَةِ فَالْقِلَّةُ هِيَ ظُهُورُ فِعْلِ الْجَوْهَرِ بِالنَّعْتِ هَذِهِ اسْمُهَا قِلَّةٌ، وَالْكَثْرَةُ هِيَ اخْتِلَاف انْتِقَالِ النَّعْتِ بِالصِّفةِ فَسُمِّيَتْ بِكَثْرَةٍ، وَالْكَثْرَةُ عَائِدَةٌ لِعَالَمِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفاتِ وَالْقِلَّةُ: هِيَ جَوْهَرُ النَّعْتِ وَلِذَلِكَ قَالَ: "مِنْ أَلْف أَدِيمٍ يَصِحُّ أَدِيمٌ".
فَالْأَلفِ هُوَ جَوْهَرُ الْوُجودِ فَهَذَا الَّذِي يَصِحُّ مِنْ بَيْن مَا هُوَ مَوْجُودٌ وَلِذَلِكَ هُوَ مَوْضِعُ الْقِلَّةِ، وَالْكَثْرَةُ كَانَتْ عَالَمَ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفاتِ وَالصُّوَرِ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ بِوُجودِهَا بِأَيَّامٍ كَثِيرَةٍ فَجَوْهَرُهَا غَالِبٌ عَلَيْهَا فِي نِهَايَةِ الْأَمْرِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ وَاحِدأً بِذَاتِهِ وَهِيَ كَثْرَةٌ فِي وُجُودِهَا فَفِي نِهَايَةِ الْمَطَاف هُوَ الْغَالِبُ عَلَيْهَا وَهُنَا قَوْلُ اللَّهِ بِغَلَبَةِ الْقِلَّةِ لِلْكَثْرَةِ أَيْ بِإِطْلَاقِ الْجَوْهَرِ وَغِيَابِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفاتِ وَالصُّوَرِ.




