الْبَحْثُ الْخَامِسُ
[ مَعَالِمُ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ لِلنَّفْسِ بِالْقُبَّةِ الْآصَفِيَّةِ ]
السُّؤَالُ مِئَةٌ وَسِتَّةَ عَشَر
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَف غُرْفةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ﴾(1).
وَرَدَ بِأَنَّ النَّهَرَ: ظَوَاهِرُ الْعِلْمِ، وَقِيلَ النَّهَرُ: عِلْمُ سَلْمَانَ، وَالْغَارِف مِنْهُ: الْمُنَبَّأُ؟
الْجَوَابُ: عِنْدَمَا نَقُولُ نَهَرٌ: نَقْصِدُ جَرَيَانَ هَذَا الْمَاءِ لِحَاجَةِ الْخَلْقِ وَصَارَ النَّهَرُ مِنَ الْبَحْرِ لِجَرَيَانِ الْمَاءِ وَلَكِنْ لِحَاجَةِ الْخَلْقِ، فَهَذَا الْجَرَيَانُ لَابُدَّ مِنْ أَنْ يَمرَّ بِعَالَمِ الْمَوَادِّ حَتَّىٰ يَسْتَفِيدَ مِنه النَّاسِ وَيَأْخُذُونَ مِنْ حَاجَتهِمْ، فَكَانَ مِثَالٌ لِلنَّهْرَيْنِ: عِبَارَةٌ عَنْ جَرَيَانِ الْجَوْهَرِ بِالنَّعْتِ وَجَرَيَانِ النَّعْتِ بِالصِّفةِ فَأُقِيمَ نَهْرَانِ أَحَدُهُمَا قِيلَ عَنْهُ عِلْمُ الْبَاطِنِ وَالْآخَرُ عِلْمُ الظَّاهِرِ، وَلَا يَجُوزُ قِيَامُ عِلْمِ الْبَاطِنِ إِلَّا بِقِيَامِ عِلْمِ الظَّاهِرِ، فَالْأَوَّلُ سَمَّوْهُ: كَنْزَ الْعَارِفينَ وَالْآخَرُ سَمَّوْهُ: جِدَارَ الْعَامَّةِ وَالْمَحْجُوبِينَ لِذَلِكَ لَابُدَّ لَكَ مِنْ إِقَامَةِ هَذَا الْجِدَارِ، لَا لِكَيْ يَكُونَ مَوْضِعَ اعْتِقَادٍ بَلْ لِيُؤْخَذَ مِنْهُ الْحَاجَةُ لِاسْتِدْرَاجِ الطَّلَبَةِ الْمَوْصُولِ إِلَىٰ ذَلِكَ الْكَنز فَيَكُونُ قَدْ أَخَذَ غُرْفةً فَقَطْ أَيْ حَاجَتَهُ.




