السُّؤَالُ مِئَةٌ وَثَلاثَةَ عَشَر
﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا﴾(1).
ذُكِرَ أَنَّ مُوسَىٰ مُنَبَّأٌ وَالْبَحْرَيْنِ عَيْنٌ وَمِيمُهَا؟
الْجَوَابُ: مَوْضِعُ الْبَحْرَيْنِ: هُمَا مَشْهَدَا الْإِطْلَاقِ لِعَالَمِ الْخَلْقِ أَيْ بِدَايَةٌ وَنِهَايَةٌ، فَمَجْمَعُ الْبَحْرَيْنِ قُلْنَا بِانْتِفاءِ الْأَرْبَعِينَ أَيْ بِانْتِفاءِ عَالَمِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفاتِ وَالْجَوْهَرِ يَكُونُ مَجْمَعٌ لِلْبَحْرَيْنِ، وَالْحُوتُ الَّذِي ذَهَبَ سَرَبًا: أَيْ بِتَغْيِيبِ الشَّكْلِ الَّذِي بَرز لِهَذَا الْبَحْرِ لِهَذَا الْوُجودِ.
السُّؤَالُ مِئَةٌ وَأَربَعةَ عَشَر
﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا قَالَ لَهُ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبعُكَ عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾(2).
مَا الْأَمْرُ عَنِ الْخَضِرِ وَمُرَافقَتِهِ لِمُوسَىٰ؟
الْجَوَابُ: كَانَ مَنَامُ سَيِّدِنَا يُوسُف فِي الْبِدَايَةِ وَتُرْجِمَ فِي الْقَصِّ، وَهُنَا كَانَ الْقَصُّ فِي الْبِدَايَةِ وَتُرْجِمَ هَذَا الْقَصُّ فِي هَذَا الْمَنَامِ فَحَالَةُ مُوسَىٰ مَعَ الْعَالِمِ: هِيَ حَالَةُ مَنَامِ سَيِّدِنَا يُوسُف، وَكَانَ هُنَالِكَ الْمَنَامُ بِدَايَةً وَتُرْجِمَتُهُ حِسًّا وَهُنَا كَانَ الْحِسُّ فِي الْبِدَايَةِ وَالتَّعْبِيرُ عَنْهُ فِي الْعَقْلِ فِي الْمَنَامِ نِهَايَةُ سَيْرِ سَيِّدِنَا مُوسَىٰ مَعَ الْخَضِرِ قُلْنَا هُوَ الْمَشْهَدُ الْعَقْلِيُّ لِتِلْكَ الْمَشَاهِدِ الْحِسِّيَّةِ هُنَاكَ مَنَامُ يُوسف كَانَ هُوَ الْمَشَاهِدَ الْعَقْلِيَّةَ الَّتِي تُرْجِمَتْ بَعْدَهَا مَشَاهِدُ حِسِّيَّةٌ هُنَا تُرْجِمَ الْحِسُّ بَعْدَهَا بَرز شَاهِدُ مَعْقُولِهَا، فَكَانَ شَاهِدُ مَعْقُولِ مَا جَرَىٰ فِي هَذَا الْقَصِّ هُوَ بِتَمَثُّلِ سَيْرِ مُوسَىٰ مَعَ سَيِّدِنَا الْخَضِرِ، وَمَا أَقَامَ سَيِّدُنَا الْخَضِرُ إِلَّا مَثَلًا لِذَلِكَ الْحِسِّ الَّذِي سَارَعَ بِهِ عَالَمُ الْخَلْقِ.




