لِذَلِكَ الْبَقَرَةُ كَالْحَجَرِ إِذَا بُقِرَتْ، وَالْبَقْرُ: هُوَ الشَّقُّ لِإِظْهَارِ شَيْءٍ أَوْ لِتُظْهِرَ غَايَتَكَ مِنْهُ، فَالْبَقْرُ: هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ حُدُوثِ شَيْءٍ لِإِظْهَارِ حَقِيقَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَإِذًا لَا غَايَةَ إِلَّا لِظُهُورِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، فَبِظُهُورِ هَذَا الْحَقِّ كَانَ لَهُ أَنْسَابٌ وَإِضَافاتٌ بَيْنَ عَالَمِ الْخَلْقِ وَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ(1): « لَوْ ذَبَحُوا أَوَّلَ بَقَرَةٍ شَاهَدُوهَا لَانْتَفَتْ مَسْأَلَتُهُمْ عَنِ الْبَقَرَةِ» أَيْ لَوْ بَادَرُوا إِلَىٰ ذَبْحِ الصِّفةِ الَّتِي أَقَامُوهَا فِي مَشْهَدِ الْعَقْلِ فِي بِدَايَةِ إِقَامَتِهَا لَانْتَفَتْ مَسْأَلَةُ الْخَلْقِ عَنِ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ.
إِنَّمَا أُمِرُوا بِذَبْحِهَا مُنْذُ بَيَانِهَا مُنْذُ ظُهُورِهَا وَلَكِنِ انْشَغَلُوا بِحَالَتِهِمْ مَعَهَا، وَلَمْ يَذْبَحُوهَا مُنْذُ بَدْئهَا لَهُمْ لِذَلِكَ الذَّبْحُ: هُوَ بِتَغْيِيبِ الصِّفةِ لِمُفارَقَةِ الْجَوْهَرِ كَالذَّبْحِ الظَّاهِرِ يَكُونُ بِتَغْيِيبِ الْبَدَنِ عَنِ الرُّوحِ فَالذَّبْحُ لِنَفْيِ الصِّفةِ وَثُبُوتِ الْجَوْهَرِ، وَقُلْنَا لَوْ ذُبِحَتِ الصِّفةُ الَّتِي بَدَتْ مُنْذُ بَدْئهَا لَانْتَفَتْ مَسْأَلَةُ الْقَوْمِ عَنْ تِلْكَ الْبَقَرَةِ، وَقُلْنَا عِنْدَمَا نَقُولُ :"بَقَرَةً" كَقَوْلِنَا :"حُجْرَةً" وَكَقَوْلِنَا: "نَاقَةً" أَوْ "تَنُّورٍ" فَنَفْسُ الْمَعَانِي وَالْإِشَارَاتِ عِنْدَ أَهْلِ الْإِيمَانِ.
عَنِ الْقَتِيلِ؟ وَإِحْيَائِهِ بِضَرْبِهَا؟
الْجَوَابُ: الْمَيِّتُ: هُوَ الصِّفةُ الْمَنْظُورَةُ مَعَ ذَلِكَ الْجَوْهَرِ، وَإِحْيَاؤُهُ: بِنَفْيِهِ ثُمَّ عَوْدَةُ ظُهُورِ هَذَا الْجَوْهَرِ ثَانِيَةً مَعَهُ أَيْ بِقِيَامِ الْجَوْهَرِ مَعَ تِلْكَ الصِّفةِ عِنْدَ ذَلِكَ أُعْطِيَتْ تِلْكَ الصِّفةُ حَيَاتَهَا، وَمُفارَقَةُ الْجَوْهَرِ لِلصِّفةِ يَكُونُ قَتْلًالَهُ.




