مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الطَّرِيقَةُ الْعَيْنِيَّةُ فِي مَشَاهِدِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - جَابِرُ مَحْمُودُ عِيسَى

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 136 من 233

لِذَلِكَ الْبَقَرَةُ كَالْحَجَرِ إِذَا بُقِرَتْ، وَالْبَقْرُ: هُوَ الشَّقُّ لِإِظْهَارِ شَيْءٍ أَوْ لِتُظْهِرَ غَايَتَكَ مِنْهُ، فَالْبَقْرُ: هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ حُدُوثِ شَيْءٍ لِإِظْهَارِ حَقِيقَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَإِذًا لَا غَايَةَ إِلَّا لِظُهُورِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، فَبِظُهُورِ هَذَا الْحَقِّ كَانَ لَهُ أَنْسَابٌ وَإِضَافاتٌ بَيْنَ عَالَمِ الْخَلْقِ وَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ(1): « لَوْ ذَبَحُوا أَوَّلَ بَقَرَةٍ شَاهَدُوهَا لَانْتَفَتْ مَسْأَلَتُهُمْ عَنِ الْبَقَرَةِ» أَيْ لَوْ بَادَرُوا إِلَىٰ ذَبْحِ الصِّفةِ الَّتِي أَقَامُوهَا فِي مَشْهَدِ الْعَقْلِ فِي بِدَايَةِ إِقَامَتِهَا لَانْتَفَتْ مَسْأَلَةُ الْخَلْقِ عَنِ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ.

إِنَّمَا أُمِرُوا بِذَبْحِهَا مُنْذُ بَيَانِهَا مُنْذُ ظُهُورِهَا وَلَكِنِ انْشَغَلُوا بِحَالَتِهِمْ مَعَهَا، وَلَمْ يَذْبَحُوهَا مُنْذُ بَدْئهَا لَهُمْ لِذَلِكَ الذَّبْحُ: هُوَ بِتَغْيِيبِ الصِّفةِ لِمُفارَقَةِ الْجَوْهَرِ كَالذَّبْحِ الظَّاهِرِ يَكُونُ بِتَغْيِيبِ الْبَدَنِ عَنِ الرُّوحِ فَالذَّبْحُ لِنَفْيِ الصِّفةِ وَثُبُوتِ الْجَوْهَرِ، وَقُلْنَا لَوْ ذُبِحَتِ الصِّفةُ الَّتِي بَدَتْ مُنْذُ بَدْئهَا لَانْتَفَتْ مَسْأَلَةُ الْقَوْمِ عَنْ تِلْكَ الْبَقَرَةِ، وَقُلْنَا عِنْدَمَا نَقُولُ :"بَقَرَةً" كَقَوْلِنَا :"حُجْرَةً" وَكَقَوْلِنَا: "نَاقَةً" أَوْ "تَنُّورٍ" فَنَفْسُ الْمَعَانِي وَالْإِشَارَاتِ عِنْدَ أَهْلِ الْإِيمَانِ.

عَنِ الْقَتِيلِ؟ وَإِحْيَائِهِ بِضَرْبِهَا؟

الْجَوَابُ: الْمَيِّتُ: هُوَ الصِّفةُ الْمَنْظُورَةُ مَعَ ذَلِكَ الْجَوْهَرِ، وَإِحْيَاؤُهُ: بِنَفْيِهِ ثُمَّ عَوْدَةُ ظُهُورِ هَذَا الْجَوْهَرِ ثَانِيَةً مَعَهُ أَيْ بِقِيَامِ الْجَوْهَرِ مَعَ تِلْكَ الصِّفةِ عِنْدَ ذَلِكَ أُعْطِيَتْ تِلْكَ الصِّفةُ حَيَاتَهَا، وَمُفارَقَةُ الْجَوْهَرِ لِلصِّفةِ يَكُونُ قَتْلًالَهُ.

الهوامش

1عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، قال: سمعت أبا الحسن الرضا عليه السلام يقول: إن رجلا من بني إسرائيل قتل قرابة له، ثم أخذه وطرحه على طريق أفضل سبط من أسباط بني إسرائيل، ثم جاء يطلب بدمه، فقالوا لموسى عليه السلام: إن سبط آل فلان قتلوا فلانا، فأخبرنا من قتله؟ قال: ائتوني ببقرة، ﴿قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين﴾، ولو أنهم عمدوا إلى أي بقرة أجزأتهم، ولكن شددوا فشدَّ الله عليهم، ﴿قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ماهي قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر﴾، يعني لا صغيرة ولا كبيرة، ﴿عوان بين ذلك ﴾، ولو أنهم عمدوا إلى أي بقرة أجزأتهم، ولكن شددوا فشدَّ الله عليهم، ﴿قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين﴾، ولو أنهم عمدوا إلى أي بقرة أجزأتهم، ولكن شددوا فشدَّ الله عليهم./المصدر عيون أخبار الرضا.
الصفحة 136 من 233