مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الطَّرِيقَةُ الْعَيْنِيَّةُ فِي مَشَاهِدِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - جَابِرُ مَحْمُودُ عِيسَى

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 133 من 233

السُّؤَالُ مِئَةٌ وأَحَدَ عَشرْ

﴿وَإِذِ اسْتَسْقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِن رِّزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾(1).

رُوِيَ فِي التَّشْخِيصِ بِأَنَّ الْحَجَرَ: فَاطِرٌ، وَالسَّطْرَ: عُيُونُهَا، وَأُمَّ سَلَمَةَ: الصَّخْرَةَ، وَعُلُومَهَا: عُيُونَهَا، وَالْأَلِف: الْمِقْدَادَ، وَالنُّقَبَاءَ: عُيُونَهَا؟

الْجَوَابُ: الْمُهِمُّ قَوْلُهُ "اضْرِبْ": أَيِ الْتَمِسْ بِهَذَا الْجَوْهَرِ الْحَقِيقَةَ الْإِلَٰهِيَّةَ الَّتِي مِثَالُهَا الْحَجَرُ، وَضُرِبَ مِثَالُهَا بِالْحَجَرِ: أَيْ بِانْتِفاءِ عَالَمِ الْأَشْكَالِ وَالصَّنَمِيَّةِ لِأَنَّ بُرُوزَ عَالَمِ الْأَشْكَالِ وَالصُّوَرِ بِنَحْتِ الْحَجَرِ حَسَبَ حَاجَتِكَ حَسَبَ تَصَوُّرِكَ فَهَذَا يَجْعَلُ مِنْهُ شَجَرَةً وَذَلِكَ كَلْبًا وَهَكَذَا نَحَتَ كُلٌّ بِالْحَجَرِ تَصَوُّرَهُ مَعَ الْحَجَرِ، وَكَذَلِكَ كَانَ وُجُودُهُ الْحَقُّ أَيْ مِثَالُهُ كَالْحَجَرِ وَنَحَتَتْ بِهِ الْعِبَادُ تَصَوُّرَاتِهِمْ.

فَلِذَلِكَ وَرَدَ بِكُتُبِ التَّوْحِيدِ كَلْبٌ مَحْمُودٌ وَبَقَرَةٌ مَحْمُودَةٌ أَيْ بِمَعْنَىٰ: مَوْضِعِ تَصَوُّرِ الْمُؤْمِنِينَ وَإِنْ حَمَلَ أَشْكَالَ الْكَافِرِينَ كَانَ حَمْدًا لِلْمُؤْمِنِينَ، لِذَلِكَ الْحَجَرُ هِيَ مِثَالُ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ لِأَنَّهَا مَوْضِعُ بُرُوزِ تَصَوُّرِ الْخَلْقِ لِذَلِكَ إِذَا أَثْبَتَّ الْحَجَرَ شَكْلًا فَأَنْتَ نَسَبْتَ اللَّهَ لِلصَّنَمِيَّةِ وَعَبَدْتَهُ، وَإِذَا نَظَرْتَ لِلْحَجَرِ لَا صِفةَ لَا شَكْلَ وَلَا وَلَا.. فَأَنْتَ عَبَدْتَ الْوَاحِدَ الْقَهَّارَ.

فَقَوْلُهُ "الْتَمِسْ بِعَصَاكَ" فَلَا بُدَّ مِنْ طَرِيقٍ، فَطَرِيقُ هَذَا الْيَوْمِ الْأَوَّلِ: هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ جَوْهَرِ النُّبُوَّةِ السَّارِي الَّذِي هُوَ الظِّلُّ فِي عَالَمِ الْخَلْقِ عَالَمِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفاتِ وَالصُّوَرِ فَمِنْ هُنَا يُصْبِحُ الِالْتِمَاسُ، فَأَنْتَ تَتَّجِهُ بِاتِّجَاهِ هَذَا الْحَجَرِ عَنْ طَرِيقِ ذَلِكَ الْجَوْهَرِ عَنْ طَرِيقِ ذَلِكَ النَّبِيِّ، فَالْأَوْلَىٰ أَنْ تَتَّجِهَ إِلَىٰ ذَلِكَ الْحَجَرِ بِذَلِكَ الشَّكْلِ الَّذِي انْعَقَدَتْ تِلْكَ الْعَصَا بِهِ.

الهوامش

1سورة البقرة – الآية 60
الصفحة 133 من 233