السُّؤَالُ مِئَةٌ وثَمانيةٌ
﴿وَأَنجَيْنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ﴾(1).
كَيْفَ غَرِقَ فِرْعَوْنُ وَنَجَىٰ بَدَنُهُ؟
الْجَوَابُ: قُلْنَا الْبَحْرُ: هُوَ الْعَقْلُ هُوَ اللَّهُ، وَسَيْرُ هَذَا الظِّلِّ حَتَّىٰ عَوْدَتِهِ إِلَىٰ مَا مِنْهُ بَدَا عَادَ اللَّهُ، وَهُنَاكَ حَدِيثٌ كَانَ قَبْلَ الْخَلْقِ لَا صُورَةَ وَمَعَ الْخَلْقِ بِصُورَةٍ وَبَعْدَ الْخَلْقِ بِلَا صُورَةٍ، وَهُنَا عَوْدَتُهُ إِلَىٰ ذَاتِهِ الَّتِي بَدَا مِنْهَا.
"وَأَغْرَقْنَا فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ فِي الْيَمِّ": أَيْ مَشْهَدِ الْمَاءِ الَّذِي هُوَ ذَاتُ هَذَا الْجَوْهَرِ الَّذِي أُعِيدَ إِلَيْهِ، فَالْإِغْرَاقُ: هُوَ تَغْيِيبُ عَالَمِ الْأَشْكَالِ وَالصِّفاتِ وَالصُّوَرِ فَغُيِّبَ عِنْدَ ذَلِكَ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَأَنْجَيْنَاهُ بِبَدَنِهِ، فَبَدَنُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ الْعَوْدِ إِلَىٰ بَدْءٍ وَلَوِ انْتَفَىٰ بَدَنُ هَذَا الْفِرْعَوْنِ لَانْقَطَعَ هَذَا الْخَلْقُ عَنْ مُشَاهَدَةِ الْجَوْهَرِ.
السُّؤَالُ مِئَةٌ وَتِسعَةٌ
﴿وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَىٰ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ﴾(2)، وَقَوْلُهُ ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾(3)؟
الْجَوَابُ: الْمِيعَادُ: هُوَ مَوْضِعُ التَّلَاقِي، إِذًا مَوْضِعُ تَلَاقِي هَذَا الْجَوْهَرِ مَعَ الْحَقِّ، مَعَ ذَاتِهِ بِانْتِفاءِ الْأَرْبَعِينَ، فَكَانَ مَوْعِدُهُ وَمِيقَاتُهُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا.




