لِأَنَّ عَلِيًّا مَسَحَ عَلَىٰ وَجْهِهِ، فَتِلْكَ الْمَسْحَةُ فَعَلَتْ ذَلِكَ قَدًّا بِقَدٍّ وَوَزْنٌ بِوَزْنٍ، فَمِنْ مَسْحَةِ ذَلِكَ الْجَوْهَرِ عَلَىٰ تِلْكَ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفاتِ وَالصُّوَرِ بَرَزَتْ تِلْكَ الْحَقَائِقُ لِعَالَمِ الْكُفارِ مِنْ تِلْكَ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفاتِ وَالصُّوَرِ، لِذَلِكَ قَالَ عُمَرُ: لَوْلَا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ، أَيْ لَا قِيَامَ لِصفةٍ إِلَّا بِجَوْهَرِهَا وَقَدْ قَالَهَا عُمَرُ بِسَبْعِينَ مَوْضِعًا.
وَانْتَبِهُوا فِي هَذِهِ الْمَنْهَجِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ أَنْ يُنْسَبَ إِلَىٰ اللَّهِ شَيْءٌ إِلَّا اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ، وَكُلُّ مَا نُعَبِّرُ عَنْهُ هِيَ حَالَاتُ الْخَلْقِ مِنْ مُؤْمِنِينَ مَعَ اخْتِلَافِ دَرَجَاتِ إِيمَانِهِمْ وَمِنْ كُفارٍ مَعَ اخْتِلَافِ دَرَجَاتِ كُفْرِهِمْ، أَمَّا اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا لَا يُنْسَبُ إِلَيْهِ شَيْءٌ لَا مِنْ عَقْلِ الْخَلْقِ وَلَا مِنْ حِسِّ هَؤُلَاءِ الْمَخْلُوقِينَ، وَإِنَّمَا بِسِرِّ مُوَاجَهَةِ الْخَلْقِ مَعَ الْخَالِقِ ارْتَسَمَ مَا ارْتَسَمَ وَحَدَثَ مَا حَدَثَ وَحُمِدَ مَا حُمِدَ وَذُمَّ مَا ذُمَّ، فَالَّذِي حُمِدَ: هُوَ مَوْضِعُ تَوَجُّهِ الْمُؤْمِنِينَ وَالَّذِي ذُمَّ: هُوَ مَوْضِعُ تَوَجُّهِ الْكَافِرِينَ، فَهَكَذَا يَكُونُ الْوُجودُ مَحْمُودًا وَمَذْمُومًا، إِنَّمَا فِي الْوُجودِ لَا وُجُودَ إِلَّا لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْقَدِيرِ فَحَمْدًا كُلُّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ شَيْئًا مِنَ الذَّمِّ.
السُّؤَالُ مِئَةٌ وسَبعَةٌ
﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾(1).
مَا الْبَحْرُ وَمَا ضَرْبُهُ بِالْعَصَا وَمَا انْفلَاقُهُ؟
الْجَوَابُ: الْبَحْرُ هُوَ الْوُجودُ الْأَنْزَعُ، وَضَرْبُهُ بِالْعَصَا: هُوَ سَيْرُ هَذَا الْعَقْلِ هَذَا الْجَوْهَرِ سَيْرُهُ ظِلًّا لِعَالَمِ الْخَلْقِ، وَالطَّوْدَيْنِ هُمَا: التَّثْنِيَةُ فِي الْحَمْدِ وَالذَّمِّ "قَائِمَةٌ".




