مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الطَّرِيقَةُ الْعَيْنِيَّةُ فِي مَشَاهِدِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - جَابِرُ مَحْمُودُ عِيسَى

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 129 من 233

السُّؤَالُ مِئَةٌ وسِتَّةٌ

لِمَاذَا كَانَ هُنَاكَ حَيَّاتٌ؟

لِأَنَّهَا صِفاتٌ مُتَغَيِّرَةٌ مُتَبَدِّلَةٌ بِالشَّكْلِ وَالْمَنْظَرِ فَكَانَتْ حَيَّاتٌ فَتَأْخُذُ ذَاتَ الصِّفةِ وَلَكِنْ بِعِدَّةِ أَشْكَالٍ وَصِفةٍ وَاحِدَةٍ، أَمَّا حَيَّةُ مُوسَىٰ صِفةٌ وَشَكْلٌ وَاحِدٌ لَا تَبْدِيلَ وَلَا تَغْيِيرَ، لِذَلِكَ عِنْدَمَا أَدْلَوْا بِحُجَّتِهِمْ لِثُبُوتِ الصِّفةِ بِلَا جَوْهَرٍ وَأَدْلَىٰ ذَلِكَ الْجَوْهَرُ أَوْ ذَلِكَ النَّبِيُّ بِحُجَّتِهِ الْتَقَطَتْهُمْ وَلَمْ يَثْبُتْ فِي النِّهَايَةِ إِلَّا حَيَّةُ مُوسَىٰ. لِذَلِكَ أَخْطَرُ مَا يُمَارَسُ فِي الْعَقِيدَةِ هُوَ: الْحِسَابَاتُ، وَهَذَا الدَّجَلُ لِأَنَّ هَذَا دِينُ الْكَافِرِينَ وَعِنْدَ أَهْلِ الْإِيمَانِ اسْتَنُّوا الْآيَةَ الْقُرْآنِيَّةَ لِعِلَاجِ قَوْمِهِمْ قَالَ تَعَالَىٰ: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾(1) فَأَمَرَنَا بِالدُّعَاءِ وَعَلَيْهِ الْقَبُولُ.

أَمَّا الْأَضْدَادُ، لِمَاذَا وَجَدُوا بِعِلْمِهِمْ وَسِحْرِهِمْ حَقَائِقًا؟ لِأَنَّهُمْ كَالَّذِينَ عَبَدُوا الْعِجْلَ لِأَنَّهُمْ سَمِعُوا مِنْهُ صَوْتًا وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا عَبَدُوهُ وَهُمْ وَجَدُوا حَقَائِقًا فِي كَذِبِهِمْ وَنِفاقِهِمْ وَسِحْرِهِمْ، لِأَنَّ الْجَوْهَرَ هُوَ الْقَائِمُ بِتِلْكَ الصِّفاتِ فَالْحَقِيقَةُ الَّتِي وَجَدُوهَا لَيْسَ مِنْ تِلْكَ الصِّفةِ وَالنُّطْقُ الَّذِي صَدَرَ مِنَ الْعِجْلِ لَيْسَ مِنَ الْعِجْلِ إِنَّمَا هُوَ مِنْ مَسْحَةِ ذَلِكَ النَّبِيِّ فِي تِلْكَ الصِّفاتِ.

لِذَلِكَ وَجَدَ الْكَافِرُونَ حَقَائِقَ فِي سِحْرِهِمْ وَكَذِبِهِمْ، كَقَوْلِنَا عِنْدَمَا أَشَارَ الثَّانِي لِلْجَيْشِ بقَوْلِهِ: يَا سَارِيَةُ الْجَبَلَ الجَبَلِ، وَكَانَ الْجَيْشُ عَلَىٰ بُعْدِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنَ الْمَدِينَةِ وَعَلَىٰ مَسْمَعِ الْعَسْكَرِ، لِمَاذَا؟

الهوامش

1سورةالبقرة -الآية 186
الصفحة 129 من 233