السُّؤَالُ مِئَةٌ واِثنَان
﴿اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ﴾(1).
فَمَا الْفَهْمُ مِنَ الْآيَتَيْنِ: الْجَيْبِ وَالْيَدِ الْبَيْضَاءِ؟ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ وَهِيَ آيَاتٌ إِلَىٰ فِرْعَوْن؟
الْجَوَابُ: الْجَيْبُ: هُوَ مَشْهَدُ الْعَقْلِ وَهُنَا بَدَأَتْ حَرَكَة وَسَيْرُ الْجَوْهَرِ بِالْوُجُودِ فِي عَالَمِ الصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ، وَالْيَدُ: هِيَ بِانْعِقَادِ ذَلِكَ الْجَوْهَرِ شَكْلًا وَالضَمُّ عَوْدَتِهَا بِانْتِفاء عَالَمِ َالصِّفاتِ والصُّوَرِ، وَبَيْضَاءَ أَيْ لَا شَكْلَ وَلَا صِفةَ وَلَا عِلَّةَ، وَلَيْسَ فِيهَا لِقَائِلٍ مَقَالٌ أَيْ بِنَفْيِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفاتِ عَنْهُ لِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ ابْيِضَاضِ الْعَيْنِ أَنْ تُصْبِحَ سَوْدَاءَ عِنْدَ ذَلِكَ تُصْبِحُ نَقِيَّةً صَافِيَةً لَا تَرَىٰ شَكْلًا وَلَا صِفةَ فَتَعُودُ مَاءً أَسْوَدًا.
هَلْ هَذَا مَا قَصَدَهُ الشِّيرَازِيُّ قَدَّسَهُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: أبْيَضُ الْوَجْهَيْنِ فِي الدَّارَيْنِ؟
الْجَوَابُ: انْتَبِهْ تَقُولُ لِشَخْصٍ اللَّهُمَّ بَيِّضْ وَجْهَكَ وَلَا تَقُولُ لَهُ: اللَّهُ يُبَيِّضُ عَيْنَيْكَ، فَالْوَجْهُ: مَوْضِعُ الْمُوَاجَهَةِ، فَإِنْ لَمْ تُقِمْ صِفةً أَوْ شَكْلًا فَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَتَّصِلَ بِعَالَمِ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ فَلَا بُدَّ مِنَ الْمُوَاجَهَةِ، فَإِنْ لَمْ تُقِمْ مُوَاجَهَةًأَوْ صِفةً وَشَكْلًا وَاسْمًا وَبَابًا وَيَتِيمًا وَنَقِيبًا فَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَتَّصِلَ بِالْحَضْرَةِ الْإِلَٰهِيَّةِ، وَإِنَّمَا عِنْدَ انْتِفاءِ الْمُوَاجَهَةِ فَإنْ أَثْبَتَّ عَلَىٰ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ اسْمًا أَوْ شَكْلًا أَوْ صِفةً فَعِنْدَ ذَلِكَ تَكُونُ أَثْبَتَّ عِلَّتَكَ وَشَكْلَكَ وَصِفتَكَ ذَاتًا لِمَوْلَاكَ، إِذَنْ فَلَا بُدَّ مِنِ ابْيِضَاضِ الْعَيْنِ.




