فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ مَاذَا حَصَلَ؟ لَقَدْ تَدَكْدَكَ الْجَبَلُ: وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ عَوْدَةِ هَذَا الْعَقْلِ إِلَىٰ مَا مِنْهُ بَدَا، إِذًا لَوِ اسْتَقَرَّ وُجُودُهُ فِي عَالَمِ الْإِحْدَاثِ وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ، لَوَقَعَتِ الْكَثْرَةُ فِي الْحَقِّ وَلَكَانَ كُلُّ يَوْمٍ وَكُلُّ صِفَةٍ مَنْظُورَةٍ هِيَ اللَّهُ وَلَكِانْت كَثُرَتِ الْآلِهَةُ فِي الْوُجُودِ، أَيْ لَوْ ثَبَتَتْ نَظْرَةُ الْحَقِّ فِي عَالَمِ الْإِحْدَاثِ الَّذِي هُوَ الْجَسَدُ الْمُوسَوِيُّ أَيِ "الصِّفَاتُ الْمَنْظُورَةُ"، فَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ الصِّفَةُ اللَّهَ وثانِي يَوْمَ الصِّفَةِ هِيَ اللَّهُ وَعَاشِرُ صِفَةٍ اللَّهُ لَكَانَتِ الْكَثْرَةُ فِي هَذَا اللَّهِ وَلَأَصْبَحَتْ آلِهَةً كَثِيرَةً.
لِذَلِكَ عِنْدَ ظُهُورِ اللَّهِ يَجِبُ نَفْيُ تِلْكَ الصِّفَاتِ، فَيَبْرُزُ اللَّهُ وَحْدَهُ فِي أَيِّ يَوْمٍ شِئْتَ فِي الثَّالِثِ أَوْ فِي الْعَاشِرِ، أَزِلْ وَانف الصِّفَةَ تَرَىٰ اللَّهَ، ولَا يَجُوزُ أَنْ تَرَىٰ اللَّهَ وَأَنْتَ تُقِيمُ لَهُ صِفَةً، أَوْ شَكْلًا، أَوْ نَعْتًا، أَوْ مَا شَابَهَ ذَلِكَ.
السُّؤَالُ المِئَة
﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَىٰ فقَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَىٰ﴾(1). شُخِّصَتِ الْعَصَا: بِالسِّينِ، وَلَهَا الْحَالَاتُ الثَّلَاثُ: التَّوَكُّؤُ عَلَيْهَا وَالْهَشُّ عَلَىٰ الْغَنَمِ وَالْمَآرِبُ الْأُخْرَىٰ، كَيْفَ نَقْرَأُ ذَلِكَ؟
الْجَوَابُ: دَائِمًا تَجِدُ جِهَةَ الْيَمِينِ مَوْضِعًا لِلْحَمْدِ فِي كُلِّ الْقَصِّ، فَالْيَمِينُ: هُوَ بِدَايَةُ وُجُودِ الْعَقْلِ بِاسْمٍ بِلَا صِفَةٍ فَهَذِهِ مَيْمَنَةُ أَهْلِ التَّوْحِيدِ، وَلِذَلِكَ فَفِي الْيَمِينِ الْهِدَايَةُ أَيْ مَنْ بَنَىٰ مَعْرِفتَهُ وَعِلْمَهُ وَمُشَاهَدَتَهُ عَلَىٰ هَذَا الْيَمِينِ كَانَتْ لَهُ السَّلَامَةُ فِي السَّيْرِ وَالسُّلُوكِ بِاتِّجَاهِ اللَّهِ تَعَالَى.




