السُّؤَال الثَامِنُ وَالتِّسْعُون
﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِن شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَىٰ إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾(1)، وَقَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًىٰ﴾(2)؟
الْجَوَابُ: أَشَارَ هُنَا لِحَالَةِ النِّدَاءِ، فَقَالَ: النِّدَاءُ بِالْيَاءِ، فَيَاءُ الْمُخَاطَبَةِ: اخْتَصَّ بِهَا مُوسَىٰ الْكَلِيمُ، فَالْيَاءُ: هِيَ الْعَشَرَةُ، وَعَبَّرْنَا عَنْهَا سَابِقًا فَهِيَ مَشَاهِدُ الْجَوْهَرِ فِي عَالَمِ الصُّوَرِ فِي عَالَمِ الْأَشْكَالِ فِي عَالَمِ الصِّفَاتِ، فَهَذِهِ يَاءُ النِّدَاءِ بَدَتِ الْيَاءُ فِي أَوَّلِ الْوُجودِ الَّتِي هِيَ الْعَقْلُ لِذَلِكَ فَالْعَشَرَةُ مَا هِيَ إِلَّا صِفَاتُ هَذَا الْعَقْلِ بَيْنَ عَالَمِ الْخَلْقِ.
لِذَلِكَ بَدَأَ النِّدَاءُ فِي مَشْهَدِ الْعَقْلِ، وَهُنَا يُنَبِّهُكَ بِقَوْلِهِ: ﴿إِنِّي أَنَا اللَّهُ﴾، فَهَذَا مَشْهَدُ اللَّهِ هُوَ الْأَوَّلُ الْأَنْزَعُ الْمُعْلِنُ، إِنَّ هَذَا مَقَامُ اللَّهِ، هَذَا مَشْهَدُ اللَّهِ، هَذَا هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ، وَلَهُ اسْمٌ هُوَ اللَّهُ وَلَكِنْ لَا صِفَةَ وَلَا رَسْمَ وَلَا شَكْلَ، وَيُنَبِّهُكَ إِنَّ الْيَاءَ بِمَعْنَىٰ بَابِيَّةِ الْوُجودِ فِي بِدَايَةِ الْوُجودِ بِسَبْقِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ، فَيُعَلِّمُنَا إِنَّ هَذَا مَشْهَدُ اللَّهِ وَالشِّهَابُ وَالْجَذْوَةُ وَالْقَبَسُ مِثْلُ الظُّلُمَاتِ مِثْلُ الْكَوْكَبِ وَالْقَمَرِ وَالشَّمْسِ.
خَلْعُ النَّعْلَيْنِ؟
الْجَوَابُ: خَلْعُ النَّعْلَيْنِ: قِيَامُ الْحَقِّ بِانْتِفَاءِ النَّعْتِ وَالصِّفَةِ لِذَلِكَ قَالُوا: النَّعْلَيْنِ مَا دَخَلَ وَمَا نُسِبَ لِلْعَقْلِ الْأَوَّلِ -وَالَّذِي هُوَ بِالْحَقِيقَةِ الْفُؤَادُ- مَا نُسِبَ مَعَهُ، وَلِذَلِكَ النَّعْلُ: مَا أُقِيمَ فِي قَلْبِكَ أَوْ رُوحِكَ أَوْ نَفْسِكَ مِمَّا أَقَمْتَهُ مَعَ اللَّهِ، فَهَذَا مَوْضِعٌ أَصْبَحَ لِلذَّمِّ وَيَجِبُ خَلْعُهُ وَبَقَاءُ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا سِوَاهُ.




