وَكَقَوْلِ الصَّادِقِ عزَّ عزُّه: «أَجَلٌ مَحْتُومٌ وَأَجَلٌ مَبْرُومٌ»، فَالْمَحْتُومُ: هُوَ الْعَقْلُ فَهَذَا قَهْرِيٌّ شَاءَتْ أَمْ أَبَتْ فَلَا عِلَّةَ وَلَا صِفَةَ، وَالْمَبْرُومُ: مَوْقُوفٌ عَلَىٰ حَالَةِ الْخَلْقِ بِتَعَاطِي ذَلِكَ الْعَقْلِ، فَمِنْهُمْ يَعِيشُ ثَلَاثِينَ يَوْماً وَمِنْهُمْ ثَمَانِيَ وَعِشْرُونَ يَوْماً وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَعِيشُ وَهَذَا حَسَبَ حَالَةِ الْخَلْقِ.
السُّؤَالُ السَّادِسُ وَالتِّسْعُون
ذُكِرَ أَنَّ مُوسَىٰ وَشُعَيْبٌ شَيْخَيْنِ وَاجْتَمَعَا مَعًا؟
الْجَوَابُ: قُلْنَا أَنَّ مَقَامَ الْجَمْعِ يَجْمَعُ مُوسَىٰ وَشُعَيْبٌ وَابْنَتَيْهِ ثَلَاثَةٌ: أَيْ مَقَامُ جَمْعِ، كقَوْلِنَا: مُوسَىٰ وَمَا اقْتَرَنَ بِهِ مِنْ شَكْلٍ، وَمَوْضِعِ شُعَيْبٍ مَوْضِعِ جَمْعٍ كَقَوْلِنَا: مِثْلُ ظُلُمَاتِ ذِي النُّونِ الثَّلَاثِ، وَمِثْلُ أَحْجَارِ دَاودَ، وَمِثْلُ كَوْكَبٍ وَقَمَرٍ وَشَمْسٍ إِبْرَاهِيمَ وَكَثِيرٌ مِنَ الْأَمْثَالِ.
السُّؤَال السَّابِعُ وَالتِّسْعُون
﴿فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَىٰ الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾(1)؟
الْجَوَابُ: قَضَىٰ الْأَجَلَ أَيْ تَمَثَّلَ الْقُدْرَةَ شَكْلًا فِي عَالَمِ الْخَلْقِ، فَلَمَّا سَارَ بِأَهْلِهِ أَيْ بِجَوْهَرِهِ عِنْدَ ذَلِكَ شَاهَدَ النَّارَ، وَهِيَ مَوْقِعُ الْجَمْعِ وَهِيَ صِفَةُ الْعَقْلِ فَأَيْنَمَا وُجِدَتْ نَارٌ فَهِيَ صِفَةُ الْعَقْلِ، فَقَالَ امْكُثُوا: أَيْ عَادَ العقلُ وَلَمْ يَعُدْ مَا نُسِبَ إِلَيْهِ وَمَا قُرِنَ بِهِ بَيْنَ عَالَمِ الْخَلْقِ.




