مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الطَّرِيقَةُ الْعَيْنِيَّةُ فِي مَشَاهِدِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - جَابِرُ مَحْمُودُ عِيسَى

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 119 من 233

وَكَانَ مِنْ شَرْطِ الزَّوَاجِ الْحِجَجُ الثَّمَانِيَةُ وَإِتْمَامُهَا بِعَشْرٍ، فَالْمَجْمُوعُ عِنْدَ أَهْلِ التَّوْحِيدِ أَنَّ الثَّمَانِيَةَ: هِيَ الْحُرُوفُ الَّتِي تَكَوَّنَتْ مِنْهَا الْأَسْمَاءُ الْمُشَارُ فِيهَا إِلَىٰ هَذَا الْجَوْهَرِ بَيْنَ عَالَمِ الْخَلْقِ كَالْخَلْقِ، وَالْعَشَرَةُ: هُمَ الْحُرُوفُ الَّتِي أَشَارَ بِهَا عَالَمُ الْمُؤْمِنِينَ لِلْعَقْلِ كَالْعَقْلِ فَإِتْمَامُهُمْ أَيِ: الْإِقْرَارُ أَنَّ مَشْهَدَ الْعَقْلِ وَظُهُورَ الْجَوْهَرِ بِالْحِسِّ هِيَ حَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ، أَيِ الْعَقْلُ وَمَا تَمَثَّلَ بَيْنَ الْخَلْقِ كَقَوْلِنَا" نُورٌ وَبَشَرٌ".

لِذَلِكَ نَقُولُ بِأَنَّ الصُّورَتَانِ فِي الْحَقِيقَةِ وَالْجَوْهَرِ شَيْءٌ وَاحِدٌ ولَكِنِ اخْتَلَفَا فِي الشَّكْلِ وَالْمَنْظَرِ، فَمَشْهَدُ الْعَقْلِ بِإِطْلَاقِهِ غَيْرُ انْعِقَادِهِ كَالشَّكْلِ بِالشَّكْلِ، وَنِهَايَةُ الْآيَةِ تَدُلُّ عَلَىٰ فَهْمِ الْحِجَجِ بِقَوْلِهِ: بِالْأَجَلَيْنِ، لِذَلِكَ وَرَدَ عِنْدَنَا عَنِ الْمَوْلَىٰ الصَّادِقِ عزَّ عزُّه: «الْأَجَلُ أَجَلَانِ»، كَقَوْلِنَا أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ تَمَثَّلَ وُجُودُهُ بِبُطُونٍ وَظُهُورٍ، بِقِدَمٍ وَإِحْدَاثٍ لِذَلِكَ الْأَجَلَانِ قِيلَ عِنْدَنَا أَنَّ هُمَا" الصُّورَتَانِ".

فَهُنَا تُرْجِمَتِ الْحَالَةُ الْأُولَىٰ بِالْحِجَجِ، فَكَانَتْ حَالَةُ الْحِجَجِ جَامِعَةً لِلصُّورَتَيْنِ، وَلَكِنْ عِنْدَمَا نَقُولُ صُورَتَانِ فَلَيْسَ كَفَهْمِ الْعَامَّةِ بَلْ إِنَّ صُورَةً نُسِبَتْ لِلْعَقْلِ الَّتِي لَا مُصَوِّرَ لَهَا، وَصُورَةً نُسِبَتْ لِلِانْعِقَادِ، انْعِقَادُ الْعَقْلِ شَكْلًا وَهِيَ كَمَا قُلْنَا انْعِقَادُ الْقُدْرَةِ وَأَيْضًا هِيَ لَيْسَتْ بِمَخْلُوقَةٍ وَأَنْ شُوهِدَتْ كَعَالَمِ الْخَلْقِ.

الصفحة 119 من 233