السُّؤَالُ الخامِسُ وَالتِّسْعُون
﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَىٰ اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَىٰ ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَىٰ أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ قَالَ ذَٰلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾(1).
مَنِ الَّتِي جَاءَتْهُ عَلَىٰ اسْتِحْيَاءٍ؟ وَمَا نِكَاحُهُ إِحْدَاهُمَا؟
الْجَوَابُ: قُلْنَا سَابِقًا بِأَنَّ الَّتِي تَأْتِي لِلذَّاتِيِّ: هِيَ مَشْهَدُ التَآخِي الْحَاصِلِ لَهُ فِي عَالَمِ الْخَلْقِ دَائِمًا جَانِبُ جَوْهَرِ هَذَا الْيَوْمِ جَوْهَرِ هَذَا الذَّاتِيِّ لِذَلِكَ لَا يُقَالُ لِجَوْهَرِ الِاسْمِ مُذَكَّرٌ إِنَّمَا جَوْهَرُهُ: مُؤَنَّثٌ "فَاطِمَةُ"، وَلِلْبَابِ قِيلَ جَوْهَرَتُهُ: "أُمُّ سَلَمَةَ"، لِذَلِكَ الْإِشَارَةُ هُنَا إِلَىٰ جَوْهَرِ هَذَا الِاسْمِ بَيْنَ عَالَمِ الْخَلْقِ.
وَالْأَبُ دَائِمًا: هُوَ مَقَامُ الْجَمْعِ، لِذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَقَامُ الْجَمْعِ بِانْتِفَاءِ عَالَمِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ، فَهُنَاكَ كَانَ مَوْضِعًا لِلرُّوحِ مَوْضِعَ مَقَامِ الْجَمْعِ لِأَنَّ الْبِدَايَةَ لِلْأُمِّ وَمَوْضِعَ الْجَمْعِ لِلْأَبِ، وَمَقَامُ الْجَمْعِ عِنْدَ الْأَبِ عَادَ وَبَدَأَ الْوُجُودُ ثَانِيَةً، فَبَدَأَ اقْتِرَانه لِلْعَقْلِ مَعَ الْجَوْهَرِ ثَانِيَةً بِعَالَمِ الْخَلْقِ وَانْتَفَىٰ اقْتِرَانُهُ فِي جَانِبِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ.




