مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الطَّرِيقَةُ الْعَيْنِيَّةُ فِي مَشَاهِدِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - جَابِرُ مَحْمُودُ عِيسَى

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 117 من 233

وَإِذَا نُسِبَ لِعَالَمِ صِفَةٍ وَشَكْلٍ: أَيْ إِذَا نَسَبْتَ الْأَوَّلَ لِعَالَمِ صِفَةٍ أَوْ شَكْلٍ، وَمَا بَرَزَ بِانْتِسَابِ الْجَوْهَرِ أَيْضًا لِعَالَمِ صِفَةٍ أَوْ شَكْلٍ، فَتَكُونُ الْمَرْأَتَانِ حَفْصَةَ وَعَائِشَةَ أَيْ هُمَا مَا اقْتَرَنَ بِهِمَا الضِّدُّ فِي وُجُودِهِ، لِذَلِكَ تَجِدُ هَذَا الْجَوْهَرَ هَذَا النَّبِيَّ اقْتَرَنَ بِإِحْدَاهُمَا وَإِنَّمَا هُوَ سَقَىٰ لِكِلَيْهِمَا أَيْ أَنَّ الْفَيْضَ الْحَاصِلَ وَاحِدٌ لَا تَكَثُّرَ فِيهِ، أَيْ لِلْمَشْهَدِ الْمُجَرَّدِ مَشْهَدِ الْعَقْلِ وَلِسَيْرِهِ فِي عَالَمِ الْخَلْقِ، فَالْفَيْضُ وَاحِدٌ فَلَا تَكَثُّرَ فِيهِ وَلَا تَبْعُّض وَإِنَّمَا اقْتَرَنَ بِأَحْدِهِمَا: وَالسَّبَبُ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ لَا اقْتِرَانُ الْجَوْهَرِ مَعَ عَالَمِ الصِّفَاتِ، لَأُطْلِقَ الْوُجُودُ مُلْكًا لِلضِّدِّ دُونَ اللَّهِ، لِذَلِكَ كَانَ اقْتِرَانُهُ فِي جَانِبِ الْجَوْهَرِ فِي جَانِبِ الظِّلِّ، وَعَدَمُ انْتِفَاءِ اقْتِرَانِهِ فِي جَانِبِ الصِّفَةِ أَوِ الشَّكْلِ.

آوَىٰ إِلَىٰ الظِّلِّ؟

الْجَوَابُ: دَائِمًا مَوْضِعُ إِيوَاءِ الْجَوْهَرِ بِإِنعْقَادِهِ شَكْلًا، فَالْإِيوَاءُ: اسْتِقْرَارٌ، وَالْإِيوَاءُ: اسْتِظْلَالٌ، وَالْإِيوَاءُ: سُكُونٌ وَرَاحَةٌ، فهُنَا الْإِيوَاءُ: انْعِقَادُ هَذَا الظِّلِّ شَكْلًا وَهُنَا إِيوَاءُ هَذَا النَّبِيِّ هَذَا الْجَوْهَرِ.

هَلْ كَانَ مُوسَىٰ هُنَا شَابًّا؟

الْجَوَابُ: قُلْنَا فِي الْقَصِّ الْمُوسَوِيِّ: أَخَذَ صِفَةَ رَجُلٍ وَلَمْ يَأْخُذْ صِفَةَ فَتًىٰ، فَعِنْدَ يُوسُف فَتًىٰ وَعِنْدَ مُوسَىٰ رَجُلٌ إِنَّمَا تَخْتَلِفُ الْقِرَاءَةُ، فَالْحَقُّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ لَا تَبْدِيلَ وَلَا تَحْوِيلَ وَلَا انْتِقَالَ وَلَا غَيْبَةَ إِنَّمَا تَتَبَدَّلُ قِرَاءَاتُ مُرِيدِي هَذَا الْوُجودِ، أَيْ شَاهِدِي الصُّورَةِ تَتَبَدَّلُ قِرَاءَتُهُمْ وَمَا قَالَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ: هُوَ تَعْبِيرٌ عَنْ حَالَاتِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ فَهُوَ تَعْبِيرٌ عَنْ حَالَاتِ الْخَلْقِ.

الصفحة 117 من 233