السُّؤَالُ التَّاسِعُ وَالثَّمانُون
﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَٰذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَٰذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَىٰ الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ قَالَ هَٰذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ﴾(1)؟
الْجَوَابُ: أَيْنَمَا وَجَدْتَ "مَدِينَةَ"، " مِصْرَ"، " يَمَنٍ" أَوِ" اسْمٍ لِمَدِينَةٍ" يَعْنِي: الصُّورَةَ الْمَشْهُودةَ لِعَالَمِ الْخَلْقِ، لِذَلِكَ دُخُولُهُ لِلْمَدِينَةِ: هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ سَيْرِ هَذَا الْجَوْهَرِ، هَذَا الْعَقْلِ فِي عَالَمِ الْأَسْمَاءِ وَالصُّوَرِ وَالصِّفَاتِ.
وَالرَّجُلَانِ كَمَا قُلْنَا عَنْد سَيِّدُنَا يُوسُف عزَّ عزُّه: ﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ﴾(2): فَمِثَالُ الْفَتَيَيْنِ كَانَ الرَّجُلَانِ فَأَحَدُهُمَا نَاصِرٌ لِلْحَقِّ: وَهُوَ الظِّلُّ السَّائِرُ بِعَالَمِ الصِّفَاتِ، وَالْآخَرُ عَدُوٌّ لِلَّهِ وَلِلْحَقِّ: وَهُوَ عَالَمُ الْكَثْرَةِ وَالتَّبْدِيلِ وَالتَّغْيِيرِالْمَشْهُودِ فِي عَالَمِ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ، فَالْحَقُّ يَنْصُرُ الْجَوْهَرَ وَيَخْذُلُ الصِّفَةَ، لِذَلِكَ الْوَكْزُ مِثَالُ الْعَقْرِ وَمِثَالُ الذَّبْحِ، وَمَنْ حَقَّقَهُ فَقَدْ حَقَّقَ الْقَضَاءَ عَلَىٰ عَالَمِ الْإِشْرَاكِ وَالْأَضْدَادِ.
هَذَا يَعْنِي أَنَّ كَلِمَةَ الرَّجُلِ بِمَعْنَىٰ الْحَمْدِ وَالذَّمِّ؟
الْجَوَابُ: كُلُّ مَا سِوَاهُمَا، الْحَقُّ: حَقٌّ صِرْفٌ، وَالْبَاطِلُ: بَاطِلٌ صِرْفٌ، وَيَقَعُ فِي الْحَمْدِ وَالذَّمِّ حَسَبَ مَوْقِعِهِ فِي الْقَصِّ الْقُرْآنِيِّ أَوْ فِي قَوْلِ الْمَعْصُومِ، كُلُّ مَا دُونَ كَلِمَةِ الْحَقِّ فَالْحَقُّ لَيْسَ لَهُ قَرِينٌ فِي الذَّمِّ، وَالذَّمُّ لَيْسَ لَهُ قَرِينٌ فِي الْحَمْدِ يَعْنِي حَقٌّ وَبَاطِلٌ، فَالْبَاطِلُ: بَاطِلٌ صِرْفٌ، وَالْحَقُّ: حَقٌّ صِرْفٌ، وَمَا دُونَ ذَلِكَ فَأَيُّ اسْمٍ وَالصِّفَةُ أَوْ نَعْتٌ يَقَعُ فِي الْحَمْدِ وَالذَّمِّ، وَلَكِنْ يُحْكَمُ عَلَيْهِ وِفْقَ مَوْقِعِهِ مِنَ الْقَوْلِ.




